تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله إذا لم يقصد ضده بنهي احتراز عما إذا قصد الضد بالنهي مثل قوله تعالى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن

فإن الضد في مثل هذه الصورة حرام بلا خلاف

وقال بعضهم يقتضي كراهة ضده يعني إذا كان الأمر للإيجاب والفرق بين قوله يقتضي

وقوله يوجب ظاهر فإن الإيجاب أقوى من الاقتضاء لأنه إنما يستعمل فيما إذا كان الحكم ثابتا بالعبارة أو الإشارة أو الدلالة فيقال النص يوجب ذلك فأما إذا كان ثابتا بالاقتضاء فلا يقال يوجب بل يقال يقتضي على ما عرفت

في معنى سنة واجبة أي سنة مؤكدة قريبة إلى الواجب وعلى القول المختار يحتمل أن يقتضي ذلك أي يقتضي كون الضد في معنى سنة مؤكدة يعني إذا كان النهي للتحريم قوله وقد ذكرنا يعني ذكرنا أن التعليق بالشرط لا يوجب نفي المعلق بالشرط قبل وجود الشرط لأنه مسكوت عنه فيبقى على ما كان قبل التعليق فكذا الضد هاهنا مسكوت عنه فيبقى على ما كان قبل الأمر والنهي

ألا ترى أنه لا يصلح دليلا لما وضع له أي الأمر بالشيء وضع لطلب ذلك الشيء وإيجابه ولا دلالة له على ثبوت موجبه فيما لم يتناوله إلا بطريق التعليل فلأن لا يكون دليلا على ثبوت ما لم يوضع له وهو التحريم فيما لم يتناوله كان أولى

بيانه في قوله عليه السلام الحنطة بالحنطة

أي بيعوا الحنطة فموجبه إيجاب التسوية كيلا وحرمة الفضل فيما تناوله النص وهو الأشياء الستة ولا دلالة في ثبوت موجبه في غير هذه الأشياء أصلا إلا بطريق التعليل فلما لم يصلح دليلا في غير ما تناوله لما وضع له كيف يصلح دليلا فيما لم يتناوله لغير ما وضع له

فعلى قول هؤلاء الذم والإثم على تارك الائتمار باعتبار أنه لم يأت بما أمر به لا بمقابلة فعل الكف أو الضد لأنه ليس بحرام عندهم وكذا المدح والثواب لمن لم يشرب الخمر أو لم يباشر الزنا باعتبار أنه لم يباشر المنهي عنه القبيح لا بمقابلة فعل الضد أيضا

قالوا ولهذا يذم

كشف الأسرار · الجزء ٢ · الصفحة ٤٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٢ · ص ٤٧٩