تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أصلا وحق الله تعالى يفوت إلى بدل وهو القضاء فله أن يقدم حق نفسه

وإن صبر ولم يفطر حتى قتل وهو صحيح مقيم كان مأجورا لأن حق الله تعالى في الوجوب لم يسقط فكان له بذل نفسه لإقامة حق الله عز وجل وفيه إظهار الصلابة في الدين وإعزازه

إلا أن يكون مسافرا أو مريضا فلم يفطر حتى قتل كان آثما لأن الله تعالى أباح لهما الإفطار بقوله

فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر

فعند خوف الهلاك رمضان في حقهما كشعبان في حق غيرهما فيكون آثما بالامتناع حتى يموت بمنزلة المضطر في فصل الميتة كذا في المبسوط

وما أشبه ذلك من العبادات مثل الصلاة ونحوها والحقوق المحترمة مثل ما لو أكره على الدلالة على مال نفسه أو مال إنسان رخص له الدلالة ولو لم يفعل حتى قتل لم يكن آثما لأنه قصد الدفع عن ماله أو مال غيره وذلك عزيمة قال عليه السلام من قتل دون ماله فهو شهيد

قوله وأما القسم الثاني وهو الذي دون القسم الأول في كونه رخصة فما يستباح بعذر مع قيام السبب أي السبب المحرم موجبا لحكمة وهو الحرمة

إلا أن الحكم متراخ عنه فمن حيث إن السبب الموجب قائم كانت الرخصة حقيقة ومن حيث إن الحكم متراخ غير ثابت في الحال كان هذا القسم دون الأول فإن كمال الرخصة بكمال العزيمة فإذا كان الحكم ثابتا مع السبب فهو أقوى مما تراخى حكمه عنه كالبيع بشرط الخيار مع البيع البات والبيع بثمن مؤجل مع البيع بثمن حال فإن الحكم وهو الملك في البيع والمطالبة بالثمن ثابت في البات متراخ عن السبب المقرون بشرط الخيار والأجل كذا ذكر شمس الأئمة رحمة الله عليه مثل المسافر رخص له أن يفطر مع السبب الموجب للصوم المحرم للفطر وهو شهود الشهيد وتوجه الخطاب العام نحوه وهو قوله تعالى فمن شهد منكم الشهر فليصمه

ولهذا لو أدى كان فرضا إلا أن الحكم وهو حرمة الإفطار وترك الصوم تراخى في حقه إلى إدراك عدة من أيام أخر فكانت العزيمة أدنى حالا منها في المكره على الإفطار في الصوم لأن الحكم هناك وهو حرمة الإفطار لم يتأخر

كشف الأسرار · الجزء ٢ · الصفحة ٤٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٢ · ص ٤٦٢