تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحرمان الشفاعة في العقبى

إلا أن السنة استثناء منقطع أي لا خلاف في أن تفسير السنة وحكمها ما ذكرنا الاختلاف في أن إطلاق لفظ السنة يقع على سنة الرسول أو يحتمل سنته وسنة غيره

والحاصل أن الراوي إذا قال من السنة كذا فعند عامة أصحابنا المتقدمين وأصحاب الشافعي وجمهور أصحاب الحديث يحمل على سنة الرسول عليه السلام وإليه ذهب صاحب الميزان من المتأخرين

وعند الشيخ أبي الحسن الكرخي من أصحابنا وأبي بكر الصيرفي من أصحاب الشافعي لا يجب حمله على سنة الرسول إلا بدليل وإليه ذهب القاضي الإمام أبو زيد والشيخ المصنف وشمس الأئمة ومن تابعهم من المتأخرين

وكذا الخلاف في قول الصحابي أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا

تمسكوا في ذلك بأن لفظ السنة يطلق على طريقة غير الرسول من الصحابة فإن الصحابة قد سنوا أحكاما كما قال علي رضي الله عنه جلد الرسول في الخمر أربعين وجلد أبو بكر أربعين وجلد عمر ثمانين وكل سنة

وقد قال عليه السلام عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي

أطلق اسم السنة على طريقتهم

وقال عليه السلام من سن سنة حسنة فله أجرها

الحديث وقد عنى بذلك سنة غيره

والسلف كانوا يطلقون اسم السنة على طريقة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما

وقد حكي عن الشافعي أنه قال إذا قال مالك السنة عندنا أو السنة ببلدنا كذا فإنما يريد به سنة سليمان بن بلال وكان عريف السوق وإذا كان كذلك لم يدل على إطلاق لفظ السنة على أن المراد طريقة الرسول عليه السلام أو غيره فلا يجوز تقييده بطريقته إلا بدليل

واحتج الفريق الأول بأن الرسول هو المقتدى والمتبع على الإطلاق فلفظ السنة على الإطلاق لا يحمل إلا على سننه كما لو قيل هذا الفعل طاعة لا يحمل إلا على طاعة الله وطاعة رسوله وأما إضافتها إلى غير الرسول فجاز لاقتدائه فيها بسنة الرسول فوجب أن يحمل عند الإطلاق على حقيقته دون مجازه

وما ذكروا من الحديث والإطلاق لا يلزم لأنا لا ننكر جواز إطلاق هذا اللفظ على طريقة غير الرسول مع التقييد وإنما نمنع أن يفهم من إطلاق اسم السنة غير سنة الرسول كذا في الميزان والمعتمد

وقولهم اللفظ مطلق فلا يجوز تقييده من غير دليل قلنا لا بد من

كشف الأسرار · الجزء ٢ · الصفحة ٤٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٢ · ص ٤٤٨