تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ابتداء لا بناء على أعذار العباد فكانت عزائم لوكادة شرعيتها وإن تفاوتت في ذواتها ألا ترى أن النفل مشروع ابتداء لا يحتمل التغير بعارض يكون من العباد فكان عزيمة كالفرض وما ذكروا مقصود الأداء وليس كلامنا فيه والفرائض أي المفروضات في الشرع مقدرة يعني روعي فيها كلا المعنيين فهي مقدرة لا تحتمل زيادة ولا نقصانا

مقطوعة عما يغايرها من جنسها المشروع كذا في الميزان

أو مقطوعة عن احتمال أن لا تكون ثابتة لأنها تثبت بدليل لا شبهة فيه

فصار الفرض اسما لمقدر ثابت بدليل قطعي مثل الإيمان فإنه مقدر بتصديق ما جاء من عند الله حتى لو نقض شيئا منه أو زاد لا يجوز فإنه لو قال أنا أؤمن بما جاء من عند الله وبما جاء من عند غير الله لا يكون مؤمنا

وسميت مكتوبة لأنها كتبت علينا في اللوح المحفوظ

وهذا الاسم أي اسم الفرض يشير إلى ضرب من التخفيف لأنه ينبئ عن التقدير وفيه يسر بالنسبة إلى ما ليس بمقدور ولله تعالى أن يأمر عباده بشغل جميع العمر بخدمته بحكم الملكية فترك ذلك إلى مقدر قليل يكون دلالة التخفيف واليسر وكأنه تعالى لما أوجبه علينا جعله مقدرا لئلا يصعب علينا أداؤه ويصير مؤدى لا محالة فكان التقدير فيه لشدة المحافظة والملازمة عليه

ألا ترى أنه تعالى كيف أعقب قوله كتب عليكم الصيام

بقوله جل اسمه لعلكم تتقون أياما معدودات

منها على التخفيف بإيراد جمعي القلة وهما الأيام المعدودات كأنه قيل كتب عليكم الصيام أياما قلائل ليتيسر عليكم الأداء ويسهل المحافظة عليه فعرفنا أن الغرض من التقدير التيسير والمقصود من التيسير شدة المحافظة على الأداء

قوله أخذ من الوجوب وهو السقوط فسر الشيخ الوجوب بالسقوط والوجبة بالاضطراب والمذكور في كتب اللغة أن الوجوب هو اللزوم والوجبة هو السقوط مع الهدة والوجب الاضطراب

ومعنى السقوط أنه ساقط علما أي في إثبات العلم اليقيني هو

كشف الأسرار · الجزء ٢ · الصفحة ٤٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٢ · ص ٤٣٧