وجوب الغسل في الإكسال مضاف إلى الماء أيضا فكان هذا منا قولا بموجب العلة وأما فائدة التخصيص عندنا فهي أن يتأمل المستنبطون في علة النص فيثبتون الحكم بها في غير المنصوص من المواضع لينالوا درجة المستنبطين وثوابهم وهذا لا يحصل إذا ورد النص عاما متنا ولا للجنس
كذا ذكر الإمام شمس الأئمة رحمه الله قوله ومن ذلك أي ومن العمل بالوجوه الفاسدة أن الحكم إذا أضيف إلى مسمى بوصف خاص يعني إذا تعلق الحكم باسم عام مقيد بوصف كقوله عليه السلام في الغنم السائمة زكاة فإن اسم الغنم عام في جنسه ووصف السوم مختص ببعضه لا بكله بخلاف قوله تعالى يحكم بها النبيون الذين أسلموا فإنه وصف يعم النبيين أجمع وقوله عليه السلام في كل ذات كبد رطبة أجر فإن وصف رطوبة الكبد يعم جميع الحيوانات كان ذلك دليلا على نفيه أي نفي الحكم عند عدم ذلك الوصف كما لو نص عليه ويسمى هذا مفهوم الصفة
وحقيقته أن يكون للمنصوص عليه صفتان فتعلق الحكم بإحدى الصفتين يدل على نفيه عما يخالفه في الصفة كقوله تعالى ومن قتله منكم متعمدا وقوله عليه السلام في سائمة الغنم زكاة
من باع نخلا مؤبرة فثمرتها للبائع فتخصيص العمد والسوم والتأبير بالذكر يدل على نفي الحكم عما عداها عند مالك والشافعي وجمهور أصحابهما وهو قول داود وأصحاب الظواهر وجماعة من المتكلمين وأبي عبيدة معمر بن المثنى وجماعة من أهل العربية وعندنا لا يدل وإليه ذهب أبو العباس بن شريح وأبو بكر القفال الشاشي والغزالي من أصحاب الشافعي والقاضي أبو بكر الباقلاني وجمهور المتكلمين واحتج الفريق الأول بما روي أن أبا عبيد القاسم بن سلام وهو من أئمة اللغة حكى عن العرب استعمالهم المفهوم وقال في قوله عليه السلام لي الواجد يحل عقوبته وعرضه أنه يدل على أن لي من ليس بواجد أي مطل من ليس يعني لا يحل عقوبته أي