تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن الأنصار رضي الله عنهم فهموا التخصيص منه حتى استدلوا به على نفي وجوب الاغتسال بالإكسال لعدم الماء وأنهم كانوا من أهل اللسان وفصحاء العرب ومن أوجب الغسل بالإكسال لم يمنعوا الفريق الأول من الاستدلال بمفهوم هذا الحديث ولكنهم قالوا بنسخ مفهومه بقوله عليه السلام إذا التقى الختانان وجب الغسل فكان هذا دليلا على اتفاق الفريقين على القول بالمفهوم والمراد بالماء الأول في الحديث الماء الطهور وبالثاني المني وكلمة من للسببية أي استعمال الماء لأجل الاغتسال واجب بسبب المني

والإكسال أن يجامع الرجل ثم يفتر ذكره بعد الإيلاج بلا إنزال يقال أكسل الفحل أي صار ذا كسل كذا في الفائق وتمسك الجمهور في ذلك بالكتاب والسنة فإنه تعالى قال فلا تظلموا فيهن أنفسكم أي في الأشهر الأربعة الحرم وهي رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم ولم يدل ذلك على إباحة الظلم في غيرها وقال تعالى ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله أي إلا إن شاء الله ثم لم يدل ذلك على تخصيص الاستثناء بالغد دون غيره من الأوقات في المستقبل ومثله قوله تعالى وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسلن فيه من الجنابة ثم لم يدل ذلك على التخصيص بالجنابة دون غيرها من أسباب الاغتسال وقوله ولأنه عطف على ما تقدم من حيث المعنى وتقدير الكلام وقلنا نحن هذا أي ما قالوا إن التنصيص بالاسم العلم يدل على التخصيص باطل لأن ذلك أي التنصيص بالاسم العلم بدون الدلالة على الخصوص كثير ولأنه يقال إلى آخره لأن النص لم يتناوله

كشف الأسرار · الجزء ٢ · الصفحة ٣٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٢ · ص ٣٧٤