تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

باعتبار الحاجة كما في الزكاة

ثبتت هذه الإشارة بالفعل أي بإيجاب الفعل وهو الإطعام لأن إطعام الطاعم الغني أي إطعام من قد طعم واستغنى عن الأكل لا يتحقق إذ لا بد للإطعام من الحاجة إلى الأكل فثبت أن الواجب إطعام الجائع لما كان إطعام الشبعان متعذرا وإن صرف الطعام إليهم باعتبار الحاجة لا لأعيانهم وإن ذكر العدد لبيان عدد الحوائج فعرفنا أن الواجب في الحقيقة قضاء عشر حاجات

وثبت أيضا أي وثبت أنهم صاروا مصارف لحوائجهم بالنسبة إلى المساكين أي بإضافة الواجب وهو الإطعام إلى المساكين لأنه نص على صفة تنبئ عن الحاجة في المصروف إليه وهي المسكنة

فدل ذلك أي دل ما ذكرنا من أن المقصود قضاء الحوائج لا أعيان المساكين على كذا

وذكر في شرح التأويلات أن التخصيص بالدفع إلى عشرة مساكين ليتمكن من الخروج عن الذي ارتكب بأسرع الأوقات فإنه لو لم يجز التفريق على المساكين في يوم ربما عجلته منيته فيبقى ذنبه غير مكفر لا أن ذلك يفوت المعنى الذي يقع به التكفير أو يوجب خللا فيه فلا يمنع الجواز إلى مسكين عشرة أيام على أن هذا دفع إلى عشرة مساكين لأنه مسكين في كل يوم بتجدد الحاجة كالرأس الواحد والنصاب الواحد يصير متعددا بتجدد المؤنة والنماء

وثبت بما ذكرنا أنه مفارق للشهادة لأن المعنى الذي يحصل بالعدد وهو طمأنينة القلب وتقليل تهمة الكذب لا يحصل بتكرار الواحد شهادته فلا يحصل المقصود

يوضح ما ذكرنا أن أربعة أمناء من شعير لما صلحت أن يصير أربعين منا تقديرا بأن يؤديها إلى الفقير ثم يستردها منه بشراء أو هبة ثم يؤديها إلى فقير آخر ثم هكذا إلى أن تتم الكفارة جاز أيضا أن يصير المسكين الواحد في اليوم الثاني مسكينا آخر حكما لما عرف أن لتجدد الوصف تأثيرا في تبدل العين

فإن قيل هذا أي عدد الحوائج كاملة في عشرة أيام لا يوجد في كسوة مسكين عشرة أثواب إلى آخره

أجاب شيخ الإسلام خواهر زاده رحمه الله عن هذا السؤال بأن حقيقة الحاجة أمر باطن لا يوقف عليها فسقط اعتبارها ووجب إقامة سبب ظاهر مقامها

كشف الأسرار · الجزء ٢ · الصفحة ٣٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٢ · ص ٣٢٧