تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يشترط الزيادة

والدليل عليه أنه تعالى قال من أوسط ما تطعمون أهليكم

والمتعارف من إطعام الأهل طعام الإباحة دون التمليك

وأنه حل ذكره أضاف الإطعام إلى المساكين والمسكنة هي الحاجة وحاجة المسكين إلى الطعام في أكله دون تملكه فكان إضافة الإطعام إلى المساكين دليلا على أن المراد هو الفعل الذي يصير المسكين به طاعما دون التمليك وكذا التمليك أقرب إلى دفع الجوع وسد المسكنة من تمليك حنطة لا يصل إليها إلا بعد طول المدة وتحمل المؤنة

وكان ينبغي أن لا يجوز التمليك كما ذهب حمدان بن سهل وداود بن علي الأصبهاني لما ذكرنا أن الإطعام لازمه الطعم وهو الأكل دون الملك وفي التمليك لا يوجد حقيقة الإطعام لجواز أن لا يطعمه المسكين وإنما يوجد ذلك في التمكين لأنه لا يتم إلا بأن يطعم المسكين والكلام محمول على حقيقته

إلا أنا جوزنا التمليك لما قلنا إن المقصود سد خلة المسكين والإطعام قضاء حاجة واحدة وهي حاجة الأكل وله حوائج كثيرة والملك سبب لقضاء الحوائج وهي أمر باطن فأقيم الملك مقام قضاء الحوائج فكان التمليك بمنزلة قضاء الحوائج كلها تقديرا

ألا ترى أن التمليك إلى الفقير في باب الزكاة قام مقام دفع حوائجه لما عرف في مسألة دفع القيم فثبت أن الإباحة بمنزلة الجزء من التمليك فكان الجواز فيه ثابتا بالطريق الأول

ولقائل أن يقول التمليك سبب لقضاء الحوائج جملة أم على سبيل البدل

فإن أردت الأول فلا نسلم أن تمليك منوين من البر سبب لقضاء جميع الحوائج

وإن أردت الثاني فلا نسلم أن الإباحة جزء منه لأنه على تقدير أن يصرفه إلى حاجة لا يمكن صرفه إلى غيرها فكيف يكون شاملا لدفع حاجة الأكل

وذكر في شرح التأويلات أن التمليك إنما جاز لأنه طريق يتوصل به إلى التطعم والأكل وتمكين لذلك فأقيم مقامه بطريق التيسير

والضمير في مقامها وعنها راجع إلى قضاء الحوائج والتأنيث لتأنيث المضاف إليه فاستقام تعديته أي تعدية حكم النص بطريق الدلالة هو مشتمل على هذا المنصوص عليه وهو الإطعام الذي يدل على الإباحة وغير المنصوص عليه من قضاء حاجة الدين وأجرة المسكن وشراء الثوب وغيرها فإن قيل التمليك مراد بالاتفاق وهو مجاز فينبغي أن تتنحى الحقيقة

قلنا إنما جوزنا التمليك بدليل النص لا بعينه لأن المقصود

كشف الأسرار · الجزء ٢ · الصفحة ٣٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٢ · ص ٣٢٣