يصل بكلامه وديعة لأن حقيقة اللزوم في الدين
ثم أنها قد تستعار للباء لأن اللزوم يناسب الإلصاق فإن الشيء إذا لزم الشيء كان ملتصقا به لا محالة ولأن حروف الجر ينوب بعضها عن بعض لأن كل واحد منها يوصل الفعل إلى الاسم
قال الإمام عبد القاهر على في قولك مررت على زيد أوصل الفعل الذي هو مررت إلى الاسم الذي هو زيد كما يفعل الباء كذلك في قولك مررت بزيد فكان بينهما مناسبة من هذا الوجه
وتستعمل بمعنى الشرط باعتبار أن الجزاء يتعلق بالشرط فيكون لازما عند وجوده فكان استعمالها في الشرط بمنزلة الحقيقة
فإذا استعملت في المفاوضات المحضة وهي التي تخلو عن معنى الإسقاط كالبيع فإنه معاوضة مال بمال
والإجارة فإنها معاوضة مال بمنفعة
والنكاح فإنه معاوضة مال بما ليس بمال كانت بمعنى الباء التي تصحب الأعواض لأن العمل لما تعذر بحقيقتها تحمل على ما يليق بالمعاوضات وهو الباء لما بين العوض والمعوض من اللزوم والاتصال في الوجوب ولا تحمل على الشرط لأن المعاوضات المحضة لا تحتمل التعليق بالخطر لما فيه من معنى القمار فتحمل على ما تحتمله تصحيحا للكلام
وإذا استعملت في الطلاق كانت بمعنى الشرط عند أبي حنيفة رحمه الله
واعلم أن ما ثبت بطريق المقابلة يثبت مع مقابله بطريق المقارنة كالأخ مع الأخ والجار مع الجار إذ يستحيل أن يكون الشيء مقابلا لشيء قبل مقابلة ذلك الشيء إياه وثبوت العوض مع المعوض من هذا الباب وما ثبت بطريق المعاقبة يكون متأخرا عن صاحبه وصاحبه مقدما عليه كالمشروط مع الشرط لأن المشروط متوقف على الشرط فلا بد أن يثبت أولا ثم يتعقبه المشروط ثم إن أجزاء العوض يتوزع على أجزاء المعوض بالاتفاق لأن ثبوتهما بطريق المقابلة فيقابل كل جزء من العوض جزءا من المعوض وأجزاء الشرط لا يتوزع على أجزاء المشروط بالاتفاق أيضا لأن ثبوت المشروط والشرط بطريق المعاقبة فلو ثبت الانقسام لزم تقدم جزء من المشروط على الشرط فإنه إذا قال لامرأته إن دخلت هذه الدار وهذه الدار فأنت طالق ثنتين تعلقت الطلقتان بدخول الدارين فلو ثبت الانقسام تقع تطليقة بدخول إحدى الدارين ودخول الدارين شرط واحد فيكون بعض