تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن قيل هلا حملت الباء في مسألة المشيئة و أخواتها على السببية لأنها قد تستعمل بمعنى السبب قال تعالى جزاء بما كسبا ذلك بما عصوا جزيناهم ببغيهم

وإذا حملت على السبب تطلق في الحال كما لو قال أنت طالق لمشيئة الله أو لمشيئة فلان لأن التعليل يدل على تحقيق الإيقاع لا على انتفائه

قلنا الحمل على ما ذكرنا من الشرط أولى لأنه أقرب إلى الإلصاق لأن في الإلصاق معنى الترتب لأنه يقتضي ملصقا به متقدما على الملصق زمانا ليمكن الإلصاق به والترتب الزماني في الشرط والمشروط موجود بخلاف العلة مع المعلول لأن العلة مقارن للمعلول زمانا قوله وقال الشافعي إلى آخره

ذهب بعض أصحاب الشافعي إلى أن الباء في قوله تعالى وامسحوا برءوسكم للتبعيض لأن الباء إذا دخلت في المحل أفادت

التبعيض لغة يقال مسحت الرأس إذا استوعبته ومسح بالرأس أي ببعضه هذا هو المفهوم منه في عرف الاستعمال

ولأن الاستيعاب ليس بشرط باتفاق بيننا وبينكم فثبت أن المراد بعض الرأس وإذا ثبت البعض مرادا يتأدى الواجب بأدنى ما ينطلق عليه الاسم كما لو قال امسحوا بعض رءوسكم فيكون تقدير الواجب بثلاثة أصابع أو بربع الرأس زيادة على النص بالرأي أو بخبر الواحد فيكون مردودا

ولا معنى لقول من يقول مطلق مسح البعض ليس بمراد لأن ذلك يحصل بغسل الوجه ولا يتأدى به الفرض بالاتفاق فعرفنا أن المراد بعض مقدر وذلك مجمل لعدم أولوية بعض على بعض فكان فعل النبي وهو ما روي أنه صلى الله عليه وسلم مسح بناصيته بيانا له

لأنه يقول عدم الجواز لفوات الترتيب الواجب عندي إلا لعدم حصول مسح البعض فإنه لو استوعب رأسه بالمسح بعد غسل الوجه قبل غسل اليدين لا يعتد به عندي لفوات الترتيب فكذا هاهنا

وقال مالك رحمه الله الباء صلة أي مزيدة زيدت للتأكيد كما في قوله تعالى

كشف الأسرار · الجزء ٢ · الصفحة ٢٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٢ · ص ٢٥٤