تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للشيء ولهذا يجوز البيع وإن لم يملك الثمن ولا يجوز بيع ما ليس عنده

إذا أدخل الباء في الكر الموصوف صار ثمنا بدلالة الباء وينعقد البيع مساومة ووجب الكر في الذمة حالا كما إذا سمي دراهم أو دنانير لأن المكيل والموزون مما يجب في الذمة ويصح التصرف فيهما قبل القبض بالاستبدال كما في سائر الأثمان

وإن أدخل الباء في العبد المشار وأضاف العقد إلى الكر الموصوف انعقد سلما ويصير العبد رأس مال السلم بدلالة الباء لأن رأس المال هو الثمن في السلم ويصير الكر مبيعا لإضافة العقد إليه فيعتبر شرائط السلم من التأجيل وقبض رأس المال في المجلس وعدم صحة الاستبدال به قبل القبض وبيان مكان الإيفاء عند أبي حنيفة رحمه الله

قوله إن أخبرتني بقدوم فلان إلى آخره قال الشيخ رحمه الله في شرح الجامع الإخبار يقتضي مفعولين أحدهما الذي يبلغه والثاني الكلام الذي يصلح دليلا على المعرفة فإذا قال إن أخبرتني بقدوم فلان كان القدوم مشغولا بالخافض فلم يصلح مفعول الخبر لا حقيقة ولا مجازا لأن المشغول لا يشغل فاحتيج إلى مفعول آخر هو كلام كأنه قال إن أخبرتني خبرا ملصقا بقدومه فبقي القدوم واقعا على حقيقته فعلا وإلصاق الخبر بالقدوم لا يتصور قبل وجوده والباء للإلصاق فلذلك اقتضى وجوده

فأما إذا قال إن أخبرتني أن فلانا قدم فالمخبر به هو القدوم وهو المفعول والقدوم بحقيقته لا يصلح مفعول الخبر فصار عبارة عن التكلم به فصار التكلم به شرطا للحنث كأنه قال إن تكلمت بهذا فعبدي حر

ولا يلزم عليه قوله إن كنت تحبيني بقلبك فكذا فقالت كاذبة أحبك حيث تطلق خلافا لمحمد مع أن محبته لم تلتصق بقلبها لأن اللسان جعل خلفا عن القلب لعدم إمكان الاطلاع على ما في القلب فلم يلتفت إليه فأما القدوم فأمر محسوس فاعتبر الإلصاق به

وهذا أيضا بخلاف قوله إن أعلمتني أن فلانا قدم فعبدي حر فأعلمه حيث لم يحنث إلا أن يكون حقا كما لو قال إن أعلمتني بقدومه لأن الإعلام ما يفيد

كشف الأسرار · الجزء ٢ · الصفحة ٢٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٢ · ص ٢٥١