حتى زيد
وقد صرح بأن في مسائل السمكة الثلاث ومسائل البارحة الثلاث قد أكل الرأس ونيم الصباح
وتابعه في ذلك جار الله فقال في المفصل ومن حقها أن يدخل ما بعدها فيما قبلها ففي مسألتي السمكة والبارحة قد أكل الرأس ونيم الصباح
وذلك لأن الغرض أن ينقضي الشيء الذي تعلق به الفعل شيئا فشيئا حتى يأتي الفعل على ذلك الشيء كله فلو انقطع الأكل عند الرأس لا يكون فعل الأكل آتيا على السمكة كلها ولذلك امتنع أكلت السمكة حتى نصفها لأن الغرض لما كان ما ذكرنا وهو قد فات في الغاية الجعلية خلا الكلام عن الفائدة فلم يصح
ورأيت في نسخة من شروح النحو أن كلمة حتى إذا كانت للغاية لا تدخل الغاية تحت ما ضربت له الغاية وهكذا قال ابن جني وإليه كان يميل الشيخ أبو منصور السفار والشيخ الإمام علي البزدوي ولكن لا يستقيم هذا على الإطلاق بل نقول إن كان المذكور بعد حتى بعضا للمذكور قبله يدخل تحت ما ضربت له الغاية وإن لم يكن لا يدخل على هذا نص المبرد في كتاب المقتضب وابن الوراق في الفصول والفراء في المعاني وهكذا ذكر السيرافي أيضا
مثال الأول زارني أشراف البلدة حتى الأمير وسبني الناس حتى العبيد
ومثال الثاني قرأت القرآن حتى الصباح فالصباح لا يكون داخلا لأنه ليس بعض الليل وكان حتى هاهنا بمعنى إلى
فتبين بما ذكرنا أن ما ذكر الشيخ في الكتاب هو اختيار مذهب الأكثر وعرفت به أيضا أن ما وقع عند البعض أن ما ذكره الشيخ سهو لأنه خلاف ما في الكتب المشهورة أو تصحيف فإنه من النفي لا من البقاء ومعناه أكل وهم بين وتكلف ظاهر
قوله ثم قد يستعمل أي حرف حتى للعطف أي فيه أو يضمن يستعمل معنى يستعار لما بين الغاية والعطف من المناسبة من حيث إن المعطوف يتصل بالمعطوف عليه ويتوقف عليه والغاية تتصل بالمغيا وتترتب عليه ولكن مع قيام معنى الغاية