تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلنا كان القياس في تلك المسألة أن يكون موليا منهما أيضا لأن إحدى كلمة تنبئ عن غير المعينة فكانت في معنى النكرة وقد وقعت في موضع النفي فيوجب التعميم كما لو قال والله لا أقرب واحدة منكما إلا أنها كلمة خاصة صيغة ومعنى لأنها لا تعم بسائر دلائل العموم فكذا بوقوعها في موضع النفي ألا ترى أنه لا تدخل عليها كلمة الإحاطة والعموم فلا يقال كل أحديكما وأنها لا توصل بكلمة التبعيض فلا يقال إحدى منكما فكانت في حكم المعارف فلا يتحقق فيها التعميم بالنفي أيضا بخلاف كلمة أو فإنها توجب العموم في موضع الإباحة فكذلك توجبه في موضع النفي وبخلاف الواحدة فإنها تعم بكلمة الإحاطة فكذلك بالنفي كذا في شرح الجامع للمصنف رحمه الله على ما سبق أي في باب ألفاظ العموم أن النفي من دلائل العموم في النكرة لما أن الإفراد أصلها لأنها في الأصل لتناول أحد المذكورين والعموم إنما يثبت فيه بعارض يقترن به وليس من ضرورة العموم الاجتماع بل يثبت العموم بصفة الإفراد أيضا كما في كلمة كل وكلمة من وهو أقرب إلى الحقيقة فيجب القول به رعاية للحقيقة بقدر الإمكان

قوله ومن ذلك إذا استعملت في موضع الإباحة أي من القرائن التي تدل على عمومها استعمالها في موضع الإباحة لأن الإباحة دليل العموم لما ذكرنا أن الإباحة هي الإطلاق ورفع المانع وذلك في شيء غير معين يوجب العموم ضرورة التمكن من العمل به فإذا قيل جالس الفقهاء أو المحدثين يفهم منه جالس أحد الفريقين أو كليهما إن شئت ألا ترى إلى قوله تعالى وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم أن الاستثناء لما كان من التحريم حتى أوجب الإباحة تثبت الإباحة في جميع هذه الأشياء كما ثبتت في كل واحد منها وإلى قوله عز اسمه ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن الآية أن الاستثناء لما كان موجبا للإباحة جاز لهن إبداء مواضع الزينة لجميع المستثنيين كما جاز ذلك لكل واحد منهم فعرفنا أن موجبها في الإباحة العموم بمنزلة واو العطف

كشف الأسرار · الجزء ٢ · الصفحة ٢٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٢ · ص ٢٣١