تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجمع وقضيتها الجمع فصار جامعا له إلى الثاني بنفي واحد فشارك الثاني وصار كأنه قال لا أكلم هذا ولا هذين والجمع في النفي يوجب الاتحاد في الحنث والتفريق يوجب الافتراق تقول والله لا أكلم فلانا وفلانا فلا تحنث حتى تكلمهما وتقول والله لا أكلم فلانا ولا فلانا فأيهما كلمته وجب الحنث فلذلك صار الجواب ما ذكرنا كذا في شرح الجامع للمصنف وذكر شمس الأئمة أنه لا وجه لتصحيح ما قاله الفراء لأن خبر المثنى غير خبر الواحد لفظا يقال للواحد حر وللاثنين حران والمذكور في كلامه من الخبر قوله حر وهو لا تصلح خبرا للاثنين ولا وجه لإثبات خبر آخر لأن العطف للاشتراك في الخبر المذكور أو لإثبات خبر مثل الأول لفظا لإثبات خبر آخر مخالفا له لفظا بخلاف مسألة اليمين لأن الخبر المذكور يصلح للمثنى كما يصلح للواحد فإنه يقول لا أكلم هذا لا أكلم هذين فلذلك صار كأنه قال لا أكلم هذا أو هذين

ولا يخلو هذا الكلام عن اشتباه والاعتماد على كلام الشيخ قوله بدلالة تقترن أي إنما يحمل على العموم بدليل يقترن بالكلام وقوله فيصير شبيها بواو العطف تفسير لذلك العموم أي يصير حرف شبيها بواو العطف من حيث إن كل واحد من المذكورين مراد من الكلام لا عينه أي عين الواو من حيث إن كل واحد على الانفراد مقصود والاجتماع ليس بحتم فيه بخلاف الواو فبقي فيه شبه الحقيقة من هذا الوجه وهو معنى قول الزجاج إن أو في النهي آكد من الواو لأنك لو قلت لا تطع زيدا وعمرا جاز للمنهي أن يطيع أحدهما ولو قلت لا تطع زيدا أو عمرا لم يجز له أن يطيع أحدهما كما لا يجوز له أن يطيعهما فمن ذلك أي من المذكور يعني من الدلالات المقترنة بها التي تدل على عمومها استعمالها في موضع النفي قال الله تعالى ولا تطع منهم آثما أو كفورا أي ولا كفورا فحرم على النبي عليه السلام طاعتهما جميعا ولكن بصفة الانفراد

فإن قيل كانوا كلهم كفرة فما معنى القسمة في قوله آثما أو كفورا قلنا معناه ولا تطع منهم راكبا لما هو إثم داعيا لك إليه أو فاعلا لما هو كفر داعيا لك إليه لأنهم إما أن يدعوه إلى مساعدتهم إلى فعل هو إثم أو كفر أو غير إثم ولا كفر فنهي أن يساعدهم على الاثنين دون الثالث وقيل الآثم عتبة والكفور الوليد لأن

كشف الأسرار · الجزء ٢ · الصفحة ٢٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٢ · ص ٢٢٩