تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واحد أردت كان هذا كلاما معقولا ولا يفهم منه إيجاب الجميع للتصريح بنقيضه فكذا إذا ورد الشرع به وليس هذا تكليف ما ليس في الوسع لقيام سبب حصول العلم بالواجب عينا باختيار المكلف وشروعه في الفعل وذلك كاف لصحة التكليف

قوله فأوجب التخيير على احتمال الإباحة التخيير الثابت بكلمة أو على وجهين أحدهما أن يثبت على وجه لا يجوز الجمع بين الكل كقولك اضرب زيدا أو عمرا كان له أن يضرب أيهما شاء ولا يجوز له الجمع لأن الأصل فيه الحظر وإنما يثبت الإباحة بعارض الأمر وأنه يتناول واحدا من الجملة فتقصر عليه والثاني أن يثبت على وجه يجوز الجمع بين الكل كقولك جالس الفقهاء أو المحدثين كان له أن يجالس أي فريق شاء وأن يجالسهم جميعا لأن إباحة مجالستهم ومجالسة غيرهم قد كانت ثابتة قبل الأمر فبالأمر اقتصرت على المذكورين وصار معنى الكلام اقتصر على مجالسة هؤلاء ولا تجالس غيرهم ثم إن كان الأمر للإباحة كما في النظير المذكور يحصل الامتثال بالجميع كما يحصل بالواحد لأن المقصود وهو الاقتصار حاصل بالجميع كما هو حاصل بالواحد وإن كان للوجوب كان الامتثال بالواحد لا غير وإن أتى بالجميع لأن الأمر لا يتناول إلا واحدا من الجملة ولكن لا يحرم عليه الإتيان بالجميع لأن الإباحة كانت ثابتة قبل الأمر فتبقى على ما كانت

فمن القسم الأول قول الرجل لآخر طلق من نسائي فلانة أو فلانة أو أعتق من عبيدي فلانا أو فلانا أو بع منهم فلانا أو فلانا وقول المرأة الطالبة للنكاح من أحد الكفوين لوليها زوجني فلانا أو فلانا يثبت التخيير في هذه الصور ولا يجوز الجمع لأن هذه الأشياء كانت محظورة على المأمور قبل الأمر ومن القسم الثاني خصال الكفارة وجزاء الصيد وصدقة الفطر فيثبت التخيير فيها على وجه يجوز الجمع لأن هذه الأشياء كانت مباحة قبل الأمر فبقيت على الإباحة فاتضح بما ذكرنا معنى قوله فأوجب التخيير على احتمال الإباحة وظهر أنه احتراز عن القسم الأول قوله تعالى إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله أي يحاربون أولياء الله ورسوله والمودة إذا استحكمت يضيف كل واحد من المحبين فعل صاحبه إلى نفسه وفي الخبر الإلهي من عادى لي

كشف الأسرار · الجزء ٢ · الصفحة ٢٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٢ · ص ٢٢٣