تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله وأما أو اعلم أن كلمة أو تدخل بين اسمين أو أكثر كقولك جاءني زيد أو عمرو أو بين فعلين أو أكثر كقوله تعالى استغفر لهم أو لا تستغفر لهم وقوله عز اسمه ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم وكقولك كل السمك أو اشرب اللبن فيتناول أحد المذكورين هذا موجب هذه الكلمة باعتبار أصل الوضع لأنها في مواضع استعمالها لا تخلو عن هذا المعنى فعرفنا أنها وضعت له قال الله تعالى فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة والواجب أحد الأشياء حتى لو كفر بالأنواع كلها كان مؤديا بأحد الأنواع لا بالجميع كما قاله البعض

وكذلك في قوله تعالى ففدية من صيام أو صدقة أو نسك الواجب واحد منها وكذا الجائي في قولك جاءني زيد أو عمرو أحدهما لا كلاهما قوله ولم يوضع للشك نفي لما ذكره القاضي الإمام أبو زيد رحمه الله في التقويم أن كلمة أو عند عامة الناس للتخيير في الإثبات وللنفي في النفي والصحيح عندنا أن كلمة أو كلمة تشكيك فإنك إذا قلت رأيت زيدا أو عمرا لا تكون مخبرا عن رؤيتهما جميعا ولكنك تكون مخبرا عن رؤية كل واحد منهما على سبيل الشك فإنك قد رأيت أحدهما ولكنك شككت في معرفة ذلك منهما حتى احتمل كل واحد منهما أن يكون هو المرئي وأن لا يكون إلا أنها إذا استعملت في الإيجابات والأوامر والنواهي لم توجب شكا لأن الشك إنما يتحقق عند التباس العلم بشيء وذلك إنما يكون في الإخبارات فأما الإنشاءات فلا يتصور فيها شك ولا التباس لأنها لإثبات حكم ابتداء وما ذكره القاضي الإمام مذهب عامة النحاة وخالفه الشيخ وشمس الأئمة رحمهما الله في ذلك فقالا هذه الكلمة ليست للتشكيك لأن الشك ليس بمعنى يقصد بالكلام وضعا أي ليس بمقصود في المخاطبات

كشف الأسرار · الجزء ٢ · الصفحة ٢١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٢ · ص ٢١٣