وعندهما جملة ولو أخر الشرط فقال أنت طالق وطالق وطالق إن دخلت الدار وذكره بالفاء فإنها تطلق ثلاثا سواء كانت مدخولا بها أو لم تكن فالطحاوي جعل كلمة الفاء مثل كلمة الواو قدم الشرط أو أخر
وذكر الفقيه أبو الليث أنها مثل كلمة بعد فقال إذا قال لها إن دخلت الدار فأنت طالق فطالق فطالق إن كانت مدخولا بها تقع الثلاث متتابعة وإن كانت غير مدخول بها وقعت واحدة بالإجماع قوله وأما بل اعلم أن كلمة بل موضوعة للإضراب عن الأول منفيا كان أو موجبا والإثبات للثاني على سبيل التدارك للغلط فإذا قلت جاءني زيد بل عمرو كنت قاصدا للإخبار بمجيء زيد ثم تبين لك أنك غلطت في ذلك فتضرب عنه إلى عمرو فتقول بل عمرو وإذا قلت ما جاءني زيد بل عمرو يحتمل وجهين أحدهما أن يكون التقدير ما جاءني زيد بل ما جاءني عمرو فكأنك قصدت أن تثبت نفي المجيء لزيد ثم استدركت فأثبته لعمرو والثاني أن يكون المعنى ما جاءني زيد بل جاءني عمرو فيكون نفي المجيء ثابتا لزيد ويكون إثباته لعمرو ويكون الاستدراك في الفعل وحده دون الفعل وحرف النفي معا كذا قاله الإمام عبد القاهر وقد يدخل عليه كلمة لا تأكيدا للنفي الذي تضمنته هذه الكلمة
وإنما يصح الإضراب عن الكلام بهذه الكلمة إذا كان الصدر محتملا للرد والرجوع فإن كان لا يحتمل ذلك صار بمنزلة العطف المحض فيعمل في إثبات الثاني مضموما إلى الأول على سبيل الجمع دون الترتيب ألا ترى أن من قال لامرأته بعد الدخول بها أنت طالق واحدة لا بل ثنتين تطلق ثلاثا لأنه لا يملك الرجوع عما أوقع وبمثله لو قال لرجل طلق امرأتي فلانة لا بل فلانة يملك أن يطلق الثانية دون الأولى لأن الرجوع عن التوكيل منه صحيح كذا في شرح الجامع لشمس الأئمة قوله ولهذا أي ولكونه إعراضا عما قبله وإثباتا لما بعده قال زفر رحمه الله إذا قال لفلان علي ألف درهم بل ألفان يلزمه ثلاثة آلاف وهو القياس لأن كلمة بل لاستدراك