يقال هذا أول وهذا آخر وإنما يقال هذا ثبت أولا أو جلس أو قام أو نحوه والدراهم في الذمة في حكم العين فلا يتصور فيها الترتيب فيصرف الترتيب إلى الوجوب أي وجب درهم وبعده آخر كما إذا قال درهم ثم درهم يلزمه درهمان بالإجماع ويصرف التراخي والترتيب إلى الوجوب أو يجعل الفاء عبارة عن الواو مجازا لمشاركتهما في نفس العطف كأنه قال درهم ودرهم وقال الشافعي رحمه الله لزمه درهم لأن موجب حرف الفاء لا يتحقق في الدراهم كما ذكرنا ولا يمكن صرفه إلى الوجوب أيضا لأن وجوب الثاني بعد الأول متصلا به لا يتصور إذ لا بد له من مباشرة سبب آخر بعد وجوب الأول فينفصل لا محالة فيحمل على أنه جملة مبتدأة محذوفة المبتدأ ذكرت لتحقيق مضمون الجملة الأولى وتأكيدها كأنه قال فهو درهم كقوله تعالى
وما أرسلنا من رسول أي من قبلك إلا بلسان قومه أي بلغتهم ليبين لهم أي الدين الحق والصراط المستقيم فيضل الله من يشاء أي يصير ذلك البيان سبب ضلال من شاء الله إضلاله والمذكور في التفاسير فيضل الله من يشاء بعد التبيين بإشارة الباطل ويهدي من يشاء لاتباع الحق وكقول الشاعر وهو رؤبة في رواية صاحب الصحاح يريد أن يعربه فيعجمه أي إعرابه إعجامه ومعنى البيت أنه لا يقدر على إنشاء الشعر والتكلم به من وضعه في غير موضعه بأن مدح من لا يستحق المدح أو ذم من لا يستحق الذم لأن حسن الكلام وفصاحته بحسن موقعه فإذا فقد ذلك فسد فهذا معنى قوله يريد أن يعربه أي يفصحه ولا يلحن في إعرابه فيعجمه أي يأتي به عجميا يعني يلحن فيه قال الفراء رفعه على المخالفة يريد أن يعربه ولا يريد أن يعجمه وقال الأخفش لوقوعه موقع المرفوع لأنه أراد أن يقول يريد أن يعربه فيقع موقع الإعجام فلما وضع قوله فيعجم موضع قوله فيقع رفعه
كذا في الصحاح وذكر صاحب الكشاف في رسالته الزاخرة راويا عن الحطيئة أنه كان يقول قول جيد الشعر أشد من قضم الحجارة
وقال الشعر صعب وطويل سلمه إذا ارتقى فيه الذي لا يعلمه زلت به إلى الحضيض قدمه يريد أن يعربه فيعجمه