تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

غير ما وقع على الأولى لأن الاشتراك بينهما في تطليقة لا يتحقق فصار الثاني أي استبداد الجملة الناقصة بخبر آخر ضروريا والأول وهو اشتراك الناقصة في خبر الأولى من غير استبداد أصليا قوله ومن عطف الجملة قوله تعالى وأولئك هم الفاسقون فإنه جملة تامة بخبرها فلا يوجب العطف المشاركة فيما تم به الجملتان الأوليان وهو الشرط الذي تضمنه قوله تعالى والذين يرمون المحصنات كقول الرجل إن دخلت الدار فأنت طالق وفلانة طالق لا يتعلق طلاق الثانية بالشرط وإذا كان كذلك كان الاستثناء اللاحق به مختصا به غير راجع إلى ما تقدمه فبقي المحدود في القذف غير مقبول الشهادة بعد التوبة كما كان قبلها ومن هذا القبيل قوله تعالى فإن يشأ الله يختم على قلبك ويمح الله الباطل فإن قوله ويمح الله الباطل جملة تامة معطوفة على ما تقدم غير داخلة تحت الشرط إذ لو دخلت كان ختم القلب ومحو الباطل معلقين بالشرط والمعلق بالشرط معدوم قبل وجوده وقد عدم ختم القلب ووجد محو الباطل فعرفنا أنه خارج عن الشرط وسقوط الواو في الخط واللفظ ليس للجزم بل سقوطه في اللفظ لالتقاء الساكنين وفي الخط إتباعا للفظ كسقوطه في قوله تعالى ويدع الإنسان وقوله سندع الزبانية

ولهذا وقف يعقوب عليه بالواو نظرا إلى الأصل وإن وقف غيره بغير واو إتباعا للخط والدليل على أنه ابتداء إعادة اسم الفاعل إذ لو كان بناء لقيل ويمحو الباطل واختلف في ختم القلب فقيل هو الصبر أي إن يشأ الله يختم على قلبك بالصبر حتى لا تجد مشقة استهزائهم وتكذيبهم وقيل هو الإنساء أي إن يشأ الله ينسك ما أوحى إليك فلا تبلغه إليهم فلا يستهزئون بك ولا يكذبونك وقيل هو عدم الفهم أي إن يشأ الله يختم على قلبك فلا يفهم الحق من الباطل كما فعل بأولئك الكفرة

تذكرة إحسانه إليه وما أكرمه بأنواع الكرامات ليشكر ربه ويرحم على أولئك بما ختم على قلوبهم وما ينزل بهم من أنواع العذاب

كشف الأسرار · الجزء ٢ · الصفحة ١٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٢ · ص ١٨٠