قوله وهذه أي كلمة ما في احتمال الخصوص مثل كلمة من لأنها وضعت مبهمة كهي فلإبهامها تقع على الواحد وعلى أكثر منه
وعلى هذا أي وعلى احتمال الخصوص عند أبي حنيفة وعلى احتمال العموم عندهما تخرج المسألة المذكورة
فعلى قولهما تجري هذه الكلمة على عمومها وتجعل كلمة من لتمييز هذا العدد من الأعداد أي أوقعي من هذا العدد ما شئت لا من الأعداد التي فوقه ويصح هذا التمييز وإن كان ما فوقه من الأعداد في الطلاق غير مشروع لأنه تصرف في اللفظ فلا تعتمد على وجوده شرعا كما في قوله أنت طالق ألفا إلا تسعمائة وتسعة وتسعين يقع واحدة ويصح الاستثناء نظرا إلى اللفظ كذا هنا
وعلى قول أبي حنيفة رحمه الله يجعل حرف من للتبعيض كما في قوله أعتق من عبيدي من شئت وكلمة ما يحتمل الخصوص وقد عارضها حرف التبعيض فتحمل على الخصوص وهو التبعيض ثم يعمل بالعموم فيه بقدر الإمكان ليحصل العمل بحقيقة الكلمتين كما في تلك المسألة
قوله ويجوز أن يستعار كلمة ما بمعنى من يعني ما بينا من معنى الكلمتين بيان الحقيقة فأما كلمة ما فقد تستعمل بمعنى كلمة من مجازا كقولهم سبحان ما سبح الرعد بحمده وسبحان ما سخركن لنا
وقوله تعالى والسماء وما بناها
أي ومن بناها في قول بعض المفسرين
وعند بعضهم أوثرت كلمة ما على من لإرادة معنى الوصفية فكأنه قيل والقادر العظيم الذي بناها
وقد استعملت كلمة من بمعنى ما أيضا كما في قوله تعالى
فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع
وقوله عز اسمه
أفمن يخلق كمن لا يخلق
إلا أن الشيخ خص لأنه في بيان كلمة ما ولأن الأول أكثر
وقد قيل اختير لفظ من في هذه المواضع لأنه تعالى لما قال
خلق كل دابة
دخل فيه العقلاء وغيرهم فحسن تغليب العقلاء على غيرهم وكذا الخلق فعل من يعقل فناسب كلمة من أو معناه ومن يخلق ليس كمن لا يخلق من أولي العلم