تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقل من عبيدي كان كلاما مختلا فقال من عبيدي ليميز مماليكه عن مماليك غيره في إيجاب العتق فيتناولهم جميعا كما في قوله من شاء من عبيدي عتقه فهو حر وصار كما إذا خالع امرأته على ما في يدها من الدراهم كان الخلع واقعا على جميع ما في يدها من الدراهم ولم يعمل من في التبعيض لما علمت في التمييز بين الدراهم والدنانير

وقد يكون المشيئة مضافة إلى خاص والمراد التعميم قال تعالى

فأذن لمن شئت منهم

ترجي من تشاء منهن

والمراد الجميع والرجل تقول لغيره خذ من مالي ما شئت

كل من طعامي ما شئت ويوجب إباحة الكل فهذا كذلك

وجه قول أبي حنيفة رحمه الله أن المتكلم جمع بين كلمة العموم والتبعيض فوجب العمل بحقيقتهما إذ الكلام محمول على حقيقته ما أمكن لكن العموم هو الأصل لأنه أضاف الفعل إليه فوجب القول بالعموم إلا بقدر ما يقع به العمل بالتبعيض وذلك أن تنقص عن الكل واحد ليصير عاما بتناوله الأكثر ويثبت العمل بالتبعيض لأن التسعة من العشرة بعضها وقد أدخلت كلمة التبعيض في العبيد دون غيره فوجب أن تعمل في التبعيض فيه لا في غيره

فصار حقيقة ذلك ما قاله أبو حنيفة رحمه الله وهو معنى قول الشيخ وهذا حقيقة التبعيض

وإنما حملت على التمييز والبيان في قوله من شاء من عبيدي لأنه لما أكد العموم بإضافة المشيئة إلى عام صار ذلك دليلا على أنه لم يرد بهذه الكلمة التبعيض فحملت على التمييز وههنا أضيفت إلى خاص وهو المخاطب فلا يدل على تأكد العموم فلا يترك التبعيض

وكذلك في قوله تعالى

فاجتنبوا الرجس من الأوثان

قد قام دليل العموم وهو أن الرجس واجب الاجتناب عقلا فلا يمكن الحمل على التبعيض

وقد اقترن بقوله تعالى

فأذن لمن شئت منهم

وقوله عز اسمه

ترجي من تشاء منهن

دليل العموم أيضا وهو قوله تعالى واستغفر لهم الله

وقوله جل ذكره

ذلك أدنى أن تقر أعينهن

وكذلك ترك التبعيض في قوله خذ من مالي ما شئت وكل من طعامي ما شئت بدلالة الحال لأن من جاد بطعامه أو ماله لم يظن به

كشف الأسرار · الجزء ٢ · الصفحة ١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٢ · ص ١٠