القاسم السمرقندي رحمه الله الظاهر ما ظهر المراد منه لكنه يحتمل احتمالا بعيدا نحو الأمر يفهم منه الإيجاب وإن كان يحتمل التهديد وكالنهي يدل على التحريم وإن كان يحتمل التنزيه فثبت بما ذكرنا أن عدم السوق في الظاهر ليس بشرط بل هو ما ظهر المراد منه سواء كان مسوقا أو لم يكن ألا ترى كيف جمع شمس الأئمة وغيره في إيراد النظائر بين ما كان مسوقا وغير مسوق وألا ترى أن أحدا من الأصوليين لم يذكر في تحديده للظاهر هذا الشرط ولو كان منظورا إليه لما غفل عنه الكل ليس ازدياد وضوح النص على الظاهر بمجرد السوق كما ظنوا إذ ليس بين قوله تعالى وأنكحوا الأيامى منكم مع كونه مسوقا في إطلاق النكاح وبين قوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم مع كونه غير مسوق فيه فرق في فهم المراد للسامع وإن كان يجوز أن يثبت لأحدهما بالسوق قوة يصلح للترجيح عند التعارض كالخبرين المتساويين في الظهور يجوز أن يثبت لأحدهما مزية على الآخر بالشهرة أو التواتر أو غيرهما من المعاني بل ازدياده بأن يفهم منه معنى لم يفهم من الظاهر بقرينة نطقية تنضم إليه سباقا أو سياقا تدل على أن قصد المتكلم ذلك المعنى بالسوق كالتفرقة بين البيع والربا لم تفهم من ظاهر الكلام بل بسياق الكلام
وهو قوله تعالى ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا عرف أن الغرض إثبات التفرقة بينهما وأن تقدير الكلام وأحل الله البيع وحرم الربا فأنى يتماثلان ولم يعرف هذا المعنى بدون تلك القرينة بأن قيل ابتداء أحل الله البيع وحرم الربا يؤيد ما ذكرنا ما قال شمس الأئمة رحمه الله وأما النص فما يزداد بيانا بقرينة تقترن باللفظ من المتكلم ليس في اللفظ ما يوجب ذلك ظاهرا بدون تلك القرينة وإليه أشار القاضي الإمام في أثناء كلامه وقال صدر الإسلام النص فوق الظاهر في البيان لدليل في عين الكلام وقال الإمام اللامشي النص ما فيه زيادة ظهور سيق الكلام لأجله وأريد بالإسماع باقتران صيغة أخرى بصيغة الظاهر كقوله تعالى وأحل الله البيع نص في التفرقة بين البيع والربا حيث أريد بالإسماع ذلك بقرينة دعوى المماثلة
وأما قوله بمعنى من المتكلم لا في نفس الصيغة فمعناه ما ذكرنا أن المعنى الذي به ازداد النص وضوحا على الظاهر ليس له صيغة في الكلام يدل عليه وضعا بل يفهم بالقرينة التي اقترنت بالكلام أنه هو الغرض للمتكلم من السوق كما أن فهم