تركيب السفر يدل على الكشف لما ذكر ومنه يقال سفرت البيت أي كنسته ومنه السفير لأنه يكشف مراد اثنين وسافر الرجل انكشف عن البنيان ومنه السفر لأنه يكشف عن أخلاق المرء وأحواله فيكون هذا اللفظ أي التفسير مقلوبا من التسفير ومعناهما واحد وهو الكشف والإظهار على وجه لا شبهة فيه فيكون من باب الاشتقاق الكبير كجبذ وجذب وطسم وطمس إلا أنه قيل السفر كشف الظاهر لما ذكرنا والفسر كشف الباطن ومنه التفسرة للقارورة التي يؤتى بها عند الطبيب لأنها يكشف عن باطن العليل فسمي كشف المعاني تفسيرا لأنه كشف باطن الألفاظ
قوله وهذا معنى قول النبي أي ما ذكرنا أن التفسير هو الكشف بلا شبهة هو المراد من التفسير المذكور في الحديث وقوله عليه السلام فليتبوأ أمر بمعنى الخبر أي فقد تبوأ أي اتخذ النار منزلا قضي بتأويله الباء للاستعانة والضمير في أنه راجع إلى الحاصل بالتأويل والاجتهاد أي حكم بأن ما صرفت اللفظ إليه واجتهدت في استخراجه وهو مراد الله تعالى وفي هذا أي الحديث إبطال قولهم لما ذكر وما روي عن أبي حنيفة رحمه الله أنه قال كل مجتهد مصيب أراد به في حق العمل أي يجوز له العمل بما أدى إليه اجتهاده ويؤجر عليه وإن كان خطأ عند الله تعالى أو أراد أن كل مجتهد مصيب في المقدمات ولكنه يقع في الخطإ بعد ذلك إن أصاب الحق غيره