ذكرنا فصل الطرف لأن الأطراف في حكم الأموال على ما عرف والأمن ثبت للأنفس فإن قوله تعالى ومن دخله يتناول الأنفس لا الأطراف إلا أن الأمان يثبت فيها تبعا للنفس حتى لم يحل الجناية على أطراف المرتد والكافر في الحرم فإذا وجب القصاص والقطع بالجناية أو السرقة لا يمنع استيفاءه إلا من الذي ثبت تبعا بخلاف طرف الصيد فإن طرفه بمنزلة ذاته لأن الصيد لا يبقى متوحشا بعد فوات طرفه فكان إتلاف طرفه إخراجا له عن الصيدية ولأن من ثبت فيه بنص مقصود وهو قوله عليه السلام لا ينفر صيدها الحديث وكذا لا يلزم من إنشاء القتل فيه فإنه يقتل فيه لأن النص تناول الداخل في الحرم وبالدخول يثبت الأمان ولم يوجد في حقه ولأن الملتجئ إلى الحرم معظم حرمته بالالتجاء إليه فاستحق الأمن والمنشئ هاتك لحرمته فلا يستحق الأمن
وأما قتل ابن خطل فقد كان في ساعة أحلت مكة للنبي صلى الله عليه وسلم كما ورد به الأثر أما الحديث الآخر فالصحيح أنه لا يعيذ عاصيا والزيادة ليست بمشهورة ولئن ثبتت فيحمل على أنه لا يسقط العقوبة والله أعلم
قوله قال الشافعي العام يوجب الحكم لا على اليقين يعني موجب العام عنده ظني بمنزلة القياس وخبر الواحد ولهذا جوز تخصيص العام ابتداء بهما وجعل الخاص أولى بالمصير إليه من العام متقدما كان أو متأخرا كذا ذكر في كتب أصحاب الشافعي على هذا دلت مسائله فإنه رجح خبر العرايا على عموم قوله عليه السلام التمر بالتمر كيل بكيل الحديث كذا ذكر شمس الأئمة رحمه الله وبيانه أن الشافعي رحمه الله أجاز العرية وهي أن يبتاع الرجل ما على رءوس النخل خرصا بمثل ما يعود إليه بعد الجفاف تمرا فيما دون خمسة أوسق لما روي أنه عليه السلام رخص في العرايا سئل زيد بن ثابت رضي الله عنه ما عراياكم هذه قال إن محاويج الأنصار قالوا يا رسول الله إن الرطب ليأتينا وليس بأيدينا نقد نبتاعه وعندنا فضول قوتنا من التمر فرخص لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نبتاع بخرصها تمرا فنأكل مع الناس الرطب فرجح خبر الرخصة لخصوصه على الخبر العام الذي ذكرناه