تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بثابت قوله ولأن النكاح شرع لملك ضروري يعني ولئن كان صيغته نهيا لم يكن القول ببقاء المشروعية والعمل بالحقيقة ولوجب حملها على النفي والنسخ أيضا لأن النهي إنما يوجب بقاء المشروعية فيما أمكن إثبات موجبه وهو الحرمة مع المشروعية لا فيما لم يمكن ذلك والنكاح من هذا القبيل لأنه شرع لملك ضروري لا ينفصل عن الحل لأن الأصل فيه أن لا يكون مشروعا لأنه استيلاء على حرة مثله في الشرف والكرامة واسترقاق لها حكما من غير جناية ولكنه إنما شرع ضرورة بقاء النسل إذا لو لم يشرع لاجتمع الذكور والإناث على وجه السفاح بداعية الشهوة وفيه ما لا يخفى من الفساد فشرع النكاح سببا للملك ليظهر أثره في حل الاستمتاع

ولهذا سمي ذلك الملك حلا في نفسه ولهذا لا يظهر أثره فيما وراء ذلك حتى بقيت حرة مالكة لأجزائها ومنافعها بعد النكاح كما كانت قبله ألا ترى أنه لو قطع طرفها أو آجرت نفسها أو وطئت بشبهة كان الأرش والأجر والعقر لها دون الزوج وإذا كان الموجب الأصلي في النكاح الحل وموجب النهي الحرمة لا يمكن الجمع بين موجبهما لتضاد بينهما ثم الحرمة ثابتة بالإجماع فينعدم الحل ضرورة ومن ضرورة انعدامه خروج السبب من أن يكون مشروعا لأن الأسباب الشرعية تراد لأحكامها لا لذواتها ومن ضرورة خروج السبب عن المشروعية صيرورة النهي فيه بمعنى النفي ولا يلزم على ما ذكرنا انعقاد النكاح وبقاؤه مع حرمة الاستمتاع في حالة الإحرام والاعتكاف والحيض وكذا بقاؤه مع الظهار الموجب للحرمة لأنه إنما انعقد وبقي في هذه الصور ليظهر أثره بعد زوال هذه العوارض فإنها تزول لا محالة فالإحرام ينتهي بضده والحيض تنتهي بالطهر وحرمة الظهار تزول بالكفارة فكان بمنزلة من تزوج امرأة وهناك مانع حسي لا يمكنه الوصول إليها إلا برفعه لا يمنع ذلك عن صحة النكاح لأن بعد رفع المانع يظهر أثره فأما فيما نحن فيه فالحرمة ليست بمغياة إلى غاية يمكن إظهار أثر النكاح بعد انتهائها فلا يكون في الانعقاد فائدة أصلا

قوله وكذلك نكاح المحارم منفي أي محمول على النفي لعدم محله لأن النص الوارد فيه يوجب تحريم العين والحرمة متى أضيفت إلى العين أخرجتها عن محلية الفعل

كشف الأسرار · الجزء ١ · الصفحة ٤١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ١ · ص ٤١٣