تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله فأما مسألة الحج فمسألة مبتدأة أي غير بنائية فعند أبي يوسف هو واجب على الفور حتى يأثم بنفس التأخير رواه عنه بشر والمعلى وهكذا ذكره ابن شجاع عن أبي حنيفة رحمهم الله قال سئل عمن له مال أيحج به أم يتزوج قال بل يحج به فهذا دليل على أن الوجوب عنده على الفور وعند محمد رحمه الله يسعه التأخير بشرط أن لا يفوته بالموت فإن أخره ومات قبل إدراك السنة الثانية فهو آثم بالاتفاق أما عند أبي يوسف فظاهر وأما عند محمد فلأن التأخير كان بشرط عدم الفوت وقد فوت فيأثم وعند الشافعي رحمه الله لا يأثم بالتأخير وإن مات كذا في المبسوط وغيره

وهذا الخلاف في التأثيم بالتأخير فأما الوجوب فثابت عند الكل حتى وجب عليه الإيصاء بالإحجاج بالإجماع كما في تأخير صوم القضاء والكفارة ويجب الإيصاء بالفدية وإن جاز تأخيره وذكر الغزالي رحمه الله في المستصفى أن التأخير عند الشافعي جائز في حق الشاب الصحيح دون الشيخ والمريض لأن البقاء إلى السنة الثانية غالب في حق الشاب الصحيح دون الشيخ والمريض وذكر في إشارات الأسرار لأبي فضل الكرماني وقال محمد والشافعي رحمهما الله يجب موسعا يحل فيه التأخير إلا إذا غلب على ظنه أنه إذا أخر يفوت ثم ذكر في آخر كلام محمد وأما إذا مات قبل أن يحج فإن كان الموت فجأة لم يلحقه إثم وإن كان بعد ظهور إمارات يشهد قلبه بأنه لو أخر يفوت لم يحل له التأخير ويصير متضيقا عليه لقيام الدليل فإن العمل بدليل القلب واجب عند عدم الأدلة واستدل محمد رحمه الله بأن الحج فرض العمر فكان جميع العمر وقت أدائه إلا أنه لا يتأدى في كل عام إلا في وقت خاص وهو أشهر الحج فيكون وقته نوعا من أنواع أشهر الحج أي فردا من أفرادها لا أشهر الحج من هذا العام بعينها

وما من سنة يمضي إلا ويتوهم إدراك الوقت بعدها وإنما يثبت العجز بعارض الموت فرجحنا الحياة عليه لأن ما

كشف الأسرار · الجزء ١ · الصفحة ٣٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ١ · ص ٣٦٦