تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله لما بقيت منافعه أي إلى آخره يصح صوم رمضان بنية التطوع ونية واجب آخر ونية الصوم مطلقا عن الصحيح المقيم وقال الشافعي رحمه الله لا يصح عن أحد بنية ما إلا بنية فرض رمضان لأن منافعه لما بقيت على ملكه وجب التعيين أي تعيين الجهة لأنه لا يتحقق صرف ماله إلى مشروع الوقت ما لم يعينه في عزيمته وهذا لأن الصوم متنوع في أوصافه فرضا ونفلا كأصل الإمساك متنوع إلى عادة وعبادة ومعنى العبادة معتبر في الوصف كما هو معتبر في الأصل فإنه مأمور به ويحصل به زيادة ثواب ويستحق تاركه زيادة تغليظ في العقاب فكان الوصف بنفسه عبادة كأصل الصوم ومن الممتنع حصول عبادة لا عن اختيار من العبد فكما شرطت العزيمة للأصل نفيا للجبر فكذلك يشترط للوصف لهذا المعنى كما في الصلاة ولا يقال تعين المحل لقبول المشروع دون غيره قد أغنى عن تعيين الوصف لأنا نقول تعين الوصف واجب على العبد ليقع عن اختيار ولا يغني تعين المحل عن ذلك شيئا إذ نحن ما اعتبرنا النية للتمييز حتى يسقط اعتبار التميز بالنية بتعين المحل وإنما اعتبرت للتحصيل على ما حققنا ولا يلزم عليه حجة الفرض حيث يتأدى بمطلق النية بالإجماع وبنية النفل عندي لأنه ثبت بخلاف القياس بدلالة النص

وهو ما روي عن النبي عليه السلام أنه رأى رجلا يلبي عن شبرمة فقال ومن شبرمة فقال أخ لي أو صديق لي فقال أحججت عن نفسك قال لا فقال عليه السلام حج عن نفسك ثم عن شبرمة فأمر بالحج لنفسه بإحرام انعقد لغيره فجوزنا عن الفرض بنية النفل أيضا دلالة ولا يمكن إلحاق الصوم بالحج لأن أمر الحج عظيم الخطر لما يحتاج فيه إلى زيادة مشقة وليس الصوم في معناه ولكنا نقول الأمر على ما قلت أي لا بد للوصف من التحصيل بالنية نفيا للجبر كما لا بد للأصل منه إلا أن النية الموجودة شاملة للأصل والوصف

وبيانه أنا أجمعنا على أن الشرط هو نية الصوم المشروع فيه حتى إذا نوى بهذا الوصف أجزأه وإن لم ينو فرضا وهو بنية أصل الصوم نوى مشروع الوقت لأن المشروع فيه واحد وهو الفرض بلا خلاف بيننا وبين الشافعي والواحد في مكان أو زمان ينال باسم جنسه كما ينال باسم نوعه باسمه العلم فإن زيدا لو نودي يا إنسان أو يا رجل وهو منفرد

كشف الأسرار · الجزء ١ · الصفحة ٣٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ١ · ص ٣٤٦