تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبقوله كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون وقد حرضهم ههنا عليه فثبت أنه هو الدعوة إلى العلم والعمل جميعا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سئل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أي الناس أكرم قال أكرمهم عند الله أتقاهم قالوا ليس عن هذا نسألك قال أكرم الناس يوسف ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله قالوا ليس عن هذا نسألك قال فعن معادن العرب تسألونني قالوا نعم قال فخياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا فقه الرجل بالكسر فقها فهم وفقه فقاهة إذا صار فقيها قوله وأصحابنا أي أصحاب مذهبنا وهم أبو حنيفة رحمه الله وأصحابه هم السابقون أي المتقدمون في هذا الباب أي الفقه ذكر ضمير الفصل ليدل على نوع تخصيص وحصر أي هم المختصون بالسبق فيه لا غيرهم لأنه لم يتقدمهم أحد في تخريج المسائل وتصحيح الأجوبة ولم يبلغ غايتهم في ترتيب الفروع على الأصول وبذل المجهود في تلك ولهم الرتبة العليا أي المنزلة التي لا منزلة فوقها والعليا والقصوى تأنيث الأعلى والأقصى وكان القياس أن تقلب واو القصوى ياء كواو العليا لأنها من الصفات الجارية مجرى الأسماء وواو فعلى تقلب ياء في مثل هذا الموضع إلا أنها جاءت بالواو أيضا في بعض اللغات على سبيل الشذوذ كما جاءت بالياء قال الإمام عبد القاهر وإذا كانت اللام واوا في فعلى فإنها تقلب في الصفات الجارية مجرى الأسماء إلى الياء من غير علة مثل الدنيا والعليا والقصيا وقد قالوا القصوى فجاء على الأصل كما جاء قود واستحوذ وذكر في الكشاف القصوى كالقودى في مجيئه على الأصل وقد جاء القصيا إلا أن استعمال القصوى أكثر كما كثر استعمال استصوب مع مجيء استصاب وأغليت مع غالت الرباني في المتأله العارف بالله تعالى كذا في الصحاح وفي الكشاف الرباني الشديد التمسك بدين الله وطاعته وقيل هو الذي يرب الناس بصغار العلوم قبل كبارها

كشف الأسرار · الجزء ١ · الصفحة ٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ١ · ص ٢٨