تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله وإنما قلنا ذلك أي بأن التقوم ثبت نصا بخلاف القياس لأن الله تعالى شرع ابتغاء الإبضاع بالمال المتقوم بقوله عز ذكره أن تبتغوا بأموالكم والأموال إنما تضاف إلينا بواسطة الإحراز الذي به يثبت التقوم للأموال فثبت أن الابتغاء بالمال المتقوم

ثم هذا النص يقتضي أن لا يكون الابتغاء إلا بالمال لأن معناه والله أعلم وأحل لكم ما وراء ذلكم بشرط أن تبتغوا بأموالكم والمشروط لا وجود له بدون الشرط والشرع جوز الابتغاء بالمنافع فإنه إذا تزوج امرأة على رعي غنمها سنة جاز قال تعالى إخبارا عن شعيب عليه السلام على أن تأجرني ثماني حجج فعرفنا ضرورة أن المنافع في العقد أموال متقومة حيث صح الابتغاء بها وبطلت المقايسة لأنه قياس مع الفارق على ما بيناه ولا يثبت شيء من ذلك بالعدوان يعني لا يثبت به أصل المال ولا فضله فإنه إذا أتلف جلد ميتة لا يجب عليه شيء ولو أتلف ثوب إنسان لم يجب عليه أكثر من قيمته فعلم أنه لا أثر للعدوان في إيجاب أصل ولا فضل والله أعلم

قوله لأن المال ليس بمثل للنفس صورة وهذا ظاهر إذ لا مماثلة بين الآدمي والإبل أو الدراهم صورة ولا معنى لأن الآدمي مالك مبتذل لما سواه والمال مملوك مبتذل له ولا تساوي بين المالك والمملوك بل هما على التضاد في الدرجة هذا في الدرجة العليا وذلك في الدرجة السفلى ولأن معنى المال هو ما خلق المال له من إقامة المصالح به ومعنى الآدمي هو ما خلق له من عبادة ربه والخلافة في أرضه لإقامة حقوقه وتحمل أمانته ولا مشابهة بين المعنيين ولأن المال جعل مثل لمال آخر يخالفه صورة بتساويهما في قدر المالية لا غير وهذا المتلف ليس بمال فكان طريق المماثلة بينهما منسدا ولأن المثل معنى عبارة عن قيمة الشيء وهي عبارة عن قدر ماليته بالدراهم أو الدنانير وإذا لم يكن الشيء مالا لم يكن له قيمة كذا في الأسرار

قوله ولهذا قلنا أي ولكون المماثلة غير معقولة بين المال والنفس قلنا المال غير مشروع بطريق المثل عند احتمال القود وإنما قيد بقوله مثلا لأن المال بطريق الصلح مشروع مع احتمال القود بالاتفاق

وبيان هذا أن موجب العمد القود على التعيين عندنا لا يعدل عنه إلى المال إلا صلحا وهو أحد قولي الشافعي وفي قوله الآخر موجبه القود أو

كشف الأسرار · الجزء ١ · الصفحة ٢٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ١ · ص ٢٦٠