تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العكس إذا ترك الفاتحة يقضيها في الآخرين وإن ترك السورة لا يقضيها لأن قراءة الفاتحة واجبة وقراءة السورة غير واجبة وبهذا الطريق تمسك يحيى بن أكثم وطعن على محمد في الجامع الصغير

وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله أن يقضيها أما السورة فلما تذكر وأما الفاتحة فلما قال عيسى وعن أبي يوسف رحمه الله أنه لا يقضي واحدة منهما أما الفاتحة فلما يذكر وأما السورة فلأنها سنة في الأوليين وما كان سنة في وقته كان بدعة في غير وقته فلا يقضي

وجه الظاهر ما يذكر قوله وكذلك السورة يعني كما أن تكبيرات العيد تقضى في الركوع باعتبار شبه الأداء فكذلك السورة إذا فاتت عن الأوليين يؤتى بها في الآخرين لشبهه الأداء وإن كانت قضاء ظاهرا وذلك لأن موضع القراءة جملة الصلاة لقوله عليه السلام لا صلاة إلا بقراءة ولقوله تعالى فاقرءوا ما تيسر من القرآن

إذ المراد والله أعلم القراءة في الصلاة لكن الشفع الأول تعين للقراءة بخبر الواحد الذي يوجب العمل وهو ما روي عن علي رضي الله عنه القراءة في الأوليين قراءة في الآخرين أي تنوب عن القراءة فيهما كما يقال لسان الوزير لسان الأمير وقد تعين الشفع الأول لقراءة السورة أيضا بما روي عن جابر وأبي قتادة رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة وفي الآخرين بفاتحة الكتاب كذا في مبسوط الشيخ فبقي للشفع الثاني شبهة كونه محلا لأن القيام في الآخرين مثل القيام في الأوليين في كونه ركن الصلاة والدليل على المعين غير قطعي فمن هذا الوجه لم يتحقق الفوات فوجب أداؤها اعتبارا بهذه الشبهة وإن كان في الحقيقة قضاء بالنظر إلى خبر الواحد

وما ذكرنا مؤيد بما روي عن عمر رضي الله عنه أنه ترك القراءة في ركعة من صلاة

كشف الأسرار · الجزء ١ · الصفحة ٢٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ١ · ص ٢٣٦