مثل قوله تعالى وإن الله يبعث من في القبور قل يحييها الذي أنشأها أول مرة فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرءون كتابهم فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه والوزن يومئذ الحق ونضع الموازين القسط ليوم القيامة وقوله عليه السلام إن الصراط جسر ممدود على وجه جهنم أو على متن جهنم شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي وهذا أي النوع الأول وهو علم التوحيد والصفات وما يتعلق به مما يجب الإعتقاد به قوله والنوع الثاني علم الفروع وهو الفقه سمي هذا النوع فرعا لتوقف صحة الأدلة الكلية فيه مثل كون الكتاب حجة مثلا على معرفة الله تعالى وصفاته وعلى صدق المبلغ وهو الرسول عليه السلام وإنما يعرف ذلك من النوع الأول فكان هذا النوع فرعا له من هذا الوجه إذ الفرع على ما قيل هو الذي يفتقر في وجوده إلى الغير وهو ثلاثة أقسام أي ثلاثة أجزاء بدليل قوله فإذا تمت هذه الأوجه كان فقها علم المشروع بنفسه أي علم الأحكام مثل الحلال والحرام والصحيح والفاسد والواجب والمنهي والمندوب والمكروه إتقان المعرفة به أي أحكام العرفان بذلك المشروع وهو أي ذلك الإتقان هو معرفة النصوص بمعانيها أي مع معانيها كقولك دخلت عليه بثياب السفر أي معها واشتريت الفرس بلجامه وسرجه أي معهما أو معناه ملتبسة بمعانيها وكانت الجملة واقعة موقع الحال كما في قوله تعالى تنبت بالدهن أي ملتبسة بالدهن والمراد من المعاني المعاني اللغوية والمعاني الشرعية التي تسمى عللا وكان السلف لا يستعملون لفظ العلة وإنما يستعملون لفظ المعنى أخذا من قوله عليه السلام لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى معان ثلاث أي علل بدليل قوله إحدى بلفظة التأنيث وثلاث بدون الهاء وضبط الأصول بفروعها أي الأصول المختصة
كشف الأسرار · الجزء ١ · الصفحة ٢٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
كشف الأسرارج ١ · ص ٢٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي