تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هو تقرر ما عليه من العهدة وإنما يصلح الخروج مسقطا باعتبار العجز ولم يوجد العجز إلا في حق إدراك الفضيلة لبقاء القدرة على أصل العبادة لكونه متصور الوجود منه حقيقة وحكما فيتقدر السقوط بقدر العجز فيسقط عنه استدراك شرف الوقت إلى الإثم إن تعمد التفويت وإلى عدم الثواب إن لم يكن تعمد للعجز ويبقى أصل العبادة الذي هو المقصود مضمونا عليه لقدرته عليه فيطالب بالخروج عن عهدته بصرف المثل إليه كما في حقوق العباد فإن قيل لا نسلم أن القدرة على أصل الواجب تبقى بعد فوات الوقت لأن الأمر مقيد بالوقت بحيث لو قدم الأداء عليه لا يصح فيكون الواجب فعلا موصوفا بصفة ومن وجب عليه فعل موصوف بصفة لا يبقى بدون تلك الصفة كالواجب بالقدرة الميسرة لا تبقى بعد فوات تلك القدرة لفوات وصفه

وهو اليسر قلنا هذا إذا كان الوصف مقصودا ونحن نعلم أن نفس الوقت ههنا ليس بمقصود لأن معنى العبادة في كون الفعل عملا بخلاف هوى النفس أو في كونه تعظيما لله تعالى وثناء عليه وهذا لا يختلف باختلاف الأوقات كما لا يختلف باختلاف الأماكن وكان هذا كمن أمر بأن يتصدق درهما من ماله باليد اليمنى فشلت يده اليمنى يجب أن يتصدق باليسرى لأن الغرض به يحصل فكذا هنا وأما عدم صحة الأداء قبل الوقت فليس لكونه مقصودا بل لكونه سببا للوجوب والأداء قبل السبب لا يجوز ولما كان الوقت تبعا غير مقصود لم يجز أن يسقط بسقوطه ما هو المقصود الكلي وهو أصل العبادة كمن أتلف مثليا وعجز عن تسليم المثل صورة يسقط عنه ذلك للعجز ولا يسقط بسقوط ما هو المقصود وهو المثل معنى فيجب عليه القيمة كذا هنا قال الشيخ أبو المعين رحمه الله القضاء مثل الأداء وإن لم يكن في الفضيلة مثله والمثلية في حق إزالة المأثم لا في إحراز الفضيلة وكذا جميع عبادات أصحاب الأعذار كالمومئ وغيره يقوم مقام العبادات الكاملة في حق إزالة المأثم لا في حق إحراز الفضيلة ولما ثبت أن النص معقول المعنى تعدى الحكم وهو وجوب القضاء به إلى الفروع وهي الواجبات بالنذر المؤقت من الصلاة والصيام والاعتكاف وغيرها

وبما ذكرنا خرج الجواب عن قولهم إن مثل العبادة لا يصير عبادة إلا بالنص لأنا قد سلمنا ذلك ولكن الكلام في أن الفعل الذي قد شرع عبادة في غير

كشف الأسرار · الجزء ١ · الصفحة ٢١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ١ · ص ٢١٠