سقط البقرة 200 أي أديتم وأتممتم أمور الحج وقوله عز اسمه فإذا قضيت الصلاة أي أديت وفرغ منها لأن المراد منها الجمعة وأنها لا تقضى ورأيت في نسخة من أصول الفقه أن الواجب الأصلي في يوم الجمعة هو الظهر لقول عائشة رضي الله عنها إنما قصرت الصلاة لمكان الخطبة إلا أن الجمعة أقيمت مقامها مع القدرة على أدائها لنوع حاجة فكان اسم القضاء لها حقيقة من هذا الوجه قوله
لأن القضاء لفظ متسع بالكسر أي عام يجوز إطلاقه على تسليم عين الواجب ومثله لأن معناه الإسقاط والإتمام والإحكام وهذه المعاني موجودة في تسليم عين الواجب كما هي موجودة في تسليم مثله فيجوز إطلاقه على الأداء بطريق الحقيقة لعموم معناه كإطلاق الحيوان على الإنسان والفرس والأسد وغيرها إلا أنه لما اختص بتسليم المثل عرفا أو شرعا كان في غيره مجازا فكان إطلاقه على الأداء حقيقة لغوية مجازا عرفيا أو شرعيا
قوله وقد يستعمل الأداء في القضاء مقيدا أي بقرينة يعني لا بد فيه من قرينة تدل على القضاء إذا استعمل فيه كما أنه لا بد من قرينة تدل على الشجاع إذا استعمل لفظ الأسد فيه من نحو قوله يرمي أو غيره في قولك رأيت أسدا يرمي أو في الحمام وهذا كما يقال أدى ما عليه من الدين فبقرينة قوله من الدين يفهم منه القضاء لأن أداء حقيقة الدين محال وكما يقال نويت أن أؤدي ظهر الأمس فبقرينة الأمس يفهم منه القضاء لأن أداء ظهر الأمس بعد مضيه محال
قوله لأن للأداء خصوصا دليل على اشتراط التقييد يعني أن معنى الأداء مختص بتسليم نفس الواجب لأنه في اللغة ينبئ عن شدة الرعاية والاستقصاء في الخروج عما لزمه وذلك بتسليم عين الواجب لا بتسليم مثله بعدما فات فلا يمكن إطلاقه على تسليم المثل إلا بطريق المجاز فلهذا يحتاج إلى التقييد بقرينة فأما القضاء فإحكام الشيء نفسه وذلك موجود في تسليم المثل والعين فيطلق عليهما بطريق الحقيقة فلا يحتاج إلى التقييد بالقرينة
وقال القاضي الإمام وشمس الأئمة رحمهما الله وقد يستعمل القضاء في الأداء مجازا لما فيه من إسقاط الواجب ويستعمل الأداء في القضاء مجازا لما فيه من التسليم