من أمورهم ذلك تركنا المنازعة والخوض في الكلام ورجعنا إلى ما كان عليه السلف وشرعنا فيما شرعوا وجالسنا أهل المعرفة بذلك مع أني رأيت من ينتحل الكلام ويجادل فيه قوما ليس سيماهم سيما المتقدمين ولا منهاجهم منهاج الصالحين رأيتهم قاسية قلوبهم غليظة أفئدتهم لا يبالون مخالفة الكتاب والسنة والسلف الصالح فهجرتهم ولله الحمد كذا ذكر الإمام ظهير الدين المرغيناني في مناقب الإمام الأعظم أبي حنيفة رحمهما الله قوله ودلت المسائل المتفرقة إلى آخره اعلم أن أهل الأهواء تفرقوا أولا على ست فرق القدرية والجبرية والرافضة والخارجية والمشبهة والمرجئة ثم تفرقت كل فرقة على اثنتي عشرة فرقة فصار الكل اثنتين وسبعين فرقة على ما عرف ففي المسائل المذكورة في المبسوط والجامع الصغير وغيرهما دليل على أنهم لم يميلوا إلى شيء من هذه المذاهب فقالوا في قوم صلوا بجماعة في ليلة مظلمة بالتحري فوقع تحري كل أحد إلى جهة إن من علم منهم بحال إمامه فسدت صلاته لأن إمامه في زعمه مخطئ فلو كان كل مجتهد مصيبا عندهم كما هو مذهب المعتزلة لما صح القول منهم بفساد الصلاة كما لو صلوا كذلك في جوف الكعبة فإن قيل إنما حكموا بفساد الصلاة لأن حقية كل جهة مختصة بمتحريها إذ اجتهاد كل مجتهد حق في حق نفسه لا في حق غيره حتى لم يجز العمل باجتهاده لغيره من المجتهدين كحل الميتة ثابت في حق المضطر دون غيره بخلاف الصلاة في الكعبة فإن كل جهة فيها حق بالنسبة إلى جميع الناس قلنا إذا كان اجتهاد كل مجتهد حقا بالنسبة إليه لا بد من أن يعتقد الغير الحقية بتلك النسبة كحل الميتة لما ثبت في حق المضطر لا بد من أن يعتقد غير المضطر الحل
كشف الأسرار · الجزء ١ · الصفحة ٢٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
كشف الأسرارج ١ · ص ٢٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي