تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أو بشرط أو لعلة عرضت فالأمر الوارد بعد زوال ما علق الحظر به يفيد الإباحة عند جمهور أهل العلم كقوله تعالى وإذا حللتم فاصطادوا لأن الصيد كان حلالا على الإطلاق ثم حرم بسبب الإحرام فكان قوله تعالى فاصطادوا إعلاما بأن سبب التحريم قد ارتفع وعاد الأمر إلى أصله وإن كان الحظر واردا ابتداء غير معلل بعلة عارضة ولا معلق بشرط ولا غاية فالأمر الوارد بعده هو المختلف فيه

وذكر في المعتمد الأمر إذا ورد بعد حظر عقلي أو شرعي أفاد ما يفيد لو لم يتقدمه حظر من وجوب أو ندب وقال بعض الفقهاء إنه يفيد بعد الحظر الشرعي الإباحة وهذا الكلام يشير إلى أنه لا خلاف في الحظر العقلي أنه لا يدل على أن الأمر للإباحة مثل الأمر بالقتل والذبح احتج من قال بأنه يفيد الإباحة بأن هذا النوع من الأمر للإباحة في أغلب الاستعمال كقوله تعالى وإذا حللتم فاصطادوا فإذا قضيت الصلاة فانتشروا فإذا تطهرن فأتوهن وقوله عليه السلام كنت نهيتكم عن الدباء والحنتم والنقير والمزفت ألا فانتبذوا وكقول الرجل لعبده ادخل الدار بعدما قال له لا تدخل الدار فإنه يفهم منه الإباحة دون الوجوب وهذا لأن الحظر المتقدم قرينة دالة على أن المقصود رفع الحظر لا الإيجاب كما أن عجز المأمور قرينة دالة على أن المقصود ظهور عجزه لا وجود الفعل فصار كأن الآمر قال قد كنت منعتك عن كذا فرفعت ذلك المنع وأذنت لك فيه واحتج العامة بأن المقتضي للوجوب قائم وهو الصيغة الدالة على الوجوب إذ الوجوب هو الأصل فيها والعارض الموجود لا يصلح معارضا لذلك لأنه كما جاز الانتقال من المنع إلى الإذن جاز الانتقال منه إلى الإيجاب والعلم به ضروري كيف وقد ورد الأمر بعد الحظر للوجوب أيضا كقوله تعالى فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين وقوله عز اسمه ولكن إذا دعيتم فادخلوا وكالأمر للحائض والنفساء بالصلاة والصوم بعد زوال الحيض والنفاس

وكالأمر بالصلاة بعد زوال السكر وكالأمر بالقتل في شخص حرام القتل بالإسلام أو الذمة بارتكاب أسباب موجبة للقتل من الحراب والردة وقطع الطريق وكالأمر بالحدود بسبب الجنايات بعدما كان ذلك

كشف الأسرار · الجزء ١ · الصفحة ١٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ١ · ص ١٨٢