تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإنه لم يعطف ذلك على ما تقدم حيث لم يقل وإثبات الاستطاعة ولم يقل أيضا وأثبت فيه الاستطاعة ورد فيه القول بالأصلح بل استأنف الكلام وقال وأثبت الاستطاعة ورد القول بالأصلح مطلقا فلعله أثبتهما في موضع آخر أو في مباحثه ونحو ذلك

قوله وقال فيه لا يكفر أحد بذنب أي قال فيه فقد ذكر في كتاب العالم والمتعلم أن المؤمن لا يكون لله عدوا وإن ركب جميع الذنوب بعد أن لا يدع التوحيد لأنه حين يرتكب العظيم من الذنب فالله أحب إليه مما سواه فإنه لو خير بين أن يحرق بالنار وبين أن يفتري على الله من قلبه لكان الاحتراق أحب إليه من ذلك ولا يخرج به من الإيمان ذكر فيه أيضا قال المتعلم رحمه الله فما قولك في أناس رووا أن المؤمن إذا زنى يخلع عنه الإيمان كما يخلع عنه القميص ثم إذا تاب أعيد إليه إيمانه أتكذبهم في قولهم أو تصدقهم فإن صدقت قولهم فقد دخلت في قول الخوارج وإن كذبت قولهم قالوا أنت مكذب للنبي عليه السلام فإنهم رووا ذلك عن رجال شتى حتى انتهى إلى النبي عليه السلام قال العالم رحمه الله أكذب هؤلاء ولا يكون تكذيبي لهم تكذيبا للنبي صلى الله عليه وسلم بل يكون تكذيبا للرواية عنه فإن الرجل إذا قال أنا مؤمن بكل شيء تكلم به النبي عم غير أنه لم يتكلم بالجور ولم يخالف القرآن كان هذا القول منه تصديقا بالنبي وبالقرآن وتنزيها له من الخلاف على القرآن وقد قال الله تعالى واللذان يأتيانها منكم فقوله منكم لم يعن به اليهود ولا النصارى وإنما عني به المسلمون وذكر في الفقه الأكبر أيضا ولا نكفر مسلما بذنب من الذنوب

وإن كانت كبيرة إذا لم يستحلها ولا نزيل عنه اسم الإيمان ونسميه مؤمنا حقيقة ويترحم له أي يدعى له بالرحمة ويقال رحمه الله قال عليه السلام لعدي بن حاتم لو كان أبوك إسلاميا لترحمنا عليه أي لقلنا له رحمه الله

كشف الأسرار · الجزء ١ · الصفحة ١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ١ · ص ١٨