الأمر وقد أنبأنا عن الائتمار عقيب الأمر في قوله عز ذكره كن فيكون وجعل القيام موجب الأمر فيما لا اختيار له في قوله عز اسمه ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره فعرفنا أن الائتمار موجب الأمر كما أن الانكسار موجب الكسر قوله وللمأمور ضرب من الاختيار إنما قال ذلك لأن الاختيار المطلق الكامل لله تعالى واختيار العبد تابع لذلك قال تعالى وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين وقال الشيخ الإمام نجم الدين النسفي رحمه الله في بيان الإعتقاد بالفارسية آن مختاري كه جملة مختاران باختيار خود جزان نكند كه أو خواهد ويجوز أن يكون هذا معنى قوله
وإن كان ضروريا يعني لما لم يسع للعبد أن يختار خلاف ما أراده الله تعالى منه كان مضطرا في ذلك الاختيار كالمكره على المشي إلى المقتل فإنه مختار في رفع الأقدام حقيقة وفي حمله على هذا الوجه نفي مذهب الجبرية والقدرية جميعا فإن الفرقة الأولى نفت اختيار العبد أصلا والفرقة الثانية أثبتوه مطلقا حتى كان للعبد أن يختار خلاف ما أراد الله تعالى منه عندهم فأثبت الشيخ أمرا بين أمرين كما هو دأب أهل السنة في ترك الغلو والتقصير ويجوز أن يكون معناه أن العبد مضطر في ثبوت هذه الصفة له كما هو مضطر في كونه عاقلا وجاهلا وأبيض وأسود وطويلا وقصيرا لأنه ليس في وسعه إثبات هذه الصفة ولا نفيها كما ليس في وسعه إثبات تلك الصفات ولا نفيها ولما فرغ عن إقامة الدليل على مدعاه وإلى الفراغ أشار بقوله والله أعلم شرع في الجواب عن شبهة الواقفية فقال ولو وجب التوقف في حكم الأمر لوجب في حكم النهي لوجود الداعي إليه على ما زعمتم وهو استعماله في معان مختلفة مثل التحريم كقوله تعالى لا تأكلوا الربا والكراهة كالنهي عن الصلاة في أرض مغصوبة وعن الصلاة في ثوب واحد والتنزيه كقوله تعالى ولا تمنن تستكثر والتحقير كقوله تعالى
ولا تمدن عينيك وبيان العاقبة كقوله تعالى لا تعتذروا والإرشاد كقوله تعالى لا تسألوا عن أشياء والشفقة كالنهي عن اتخاذ الدواب كراسي والمشي في نعل