الآية وأما في الصوم فبقوله كتب عليكم الصيام وقوله عز اسمه فعدة من أيام أخر وإيجاب تداركه على الحائض وكذلك الزنا والقتل وغيرهما من المحرمات وردت فيها تهديدات ودلالات تواردت على طول مدة النبوة لا تحصى
قوله ولعامة العلماء أي الذين قالوا بأن للأمر موجبا متعينا أن صيغة الأمر لفظ خاص من تصاريف الفعل والأولى أن يقال صيغة الأمر أحد تصاريف الفعل كما قال شمس الأئمة لأن النزاع وقع في خصوصه فلا يستقيم أن يجعل مقدمة الدليل وكما أن العبارات لا تقصر عن المعاني حتى كانت كافية في الدلالة على المعاني ولم يحتج إلى شيء آخر على ما بيناه في الباب المتقدم فكذلك العبارات مختصة بالمعاني أي كل عبارة مختصة بمعنى في أصل الوضع والمراد بالمراد الجنس
ولا يثبت الاشتراك أي في العبارة إلا بعارض لما مر أن الغرض من وضع الكلام إفهام المراد للسامع والاشتراك يخل به فلم يكن أصلا ولكنه قد يقع بعارض وهو تعدد الوضع مع غفلة الواضع إن كانت اللغات اصطلاحية وذلك بأن كان الواضع نسي وضعه الأول وقد اشتهر ذلك إن كان الواضع متعددا وقد غفل كل واحد عن وضع صاحبه واشتهر الوضعان بين الأقوام أو الابتلاء إن كانت توقيفية وقد مر بيانه فكذلك صيغة الأمر لا بد أن تكون مختصة بمعنى خاص في أصل الوضع واللام في المعنى إشارة إلى اختصاص الصيغة بالمعنى ثم الاشتراك يثبت بضرب من الدليل المغير كسائر ألفاظ الخصوص السائر بمعنى الجميع يقال سائر الناس أي جميعهم كذا في الصحاح أو بمعنى الباقي كما هو أصله فقد ذكر في الفائق أنه اسم فاعل من سأر إذا بقي ومنه السؤر وهذا مما يغلط فيه الخاصة فيضعه موضع الجميع والمصدر بمعنى الفاعل والتشبيه متعلق بقوله لمعنى خاص أي صيغة الأمر لمعنى خاص ولا يثبت الاشتراك والتغير فيها عن الوضع الأصلي إلا بعارض كجميع الألفاظ الخاصة أو باقيها فإنها لمعان خاصة ولا يثبت الاشتراك والتغير فيها