تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بصيغة لازمة تأكيدا إذ اللزوم يستفاد من الاختصاص بالصيغة أما ذكرها في قوله ليس للمراد بالأمر صيغة لازمة فلازم إذ لو لم يذكر اللازمة ههنا لم يفهم نفي اختصاص الوجوب بالصيغة من هذا الكلام وهو المقصود منه فيختل الكلام واعلم أن المخالفين وافقونا على أن الأمر اسم لما هو موجب وأن الإيجاب لا يستفاد إلا بالأمر فصارا متلازمين وأن الصيغة المخصوصة تسمى أمرا حقيقة فيحصل بها الإيجاب ولكن الاختلاف في أن الفعل هل يسمى أمرا حقيقة حتى يحصل به الإيجاب فعندنا لا يسمى أمرا على الحقيقة فلا يستفاد منه الإيجاب وعندهم يسمى أمرا بطريق الحقيقة فيفيد الإيجاب فهذا معنى قول الشيخ وحاصل ذلك أي حاصل هذا الاختلاف أن أفعال النبي عليه السلام عندهم أي عند ذلك البعض الذي دل عليه قوله من الناس موجبة كالأمر أي كالأمر المتفق عليه وهو صيغة افعل وصورة المسألة أنه إذا نقل إلينا فعل من أفعاله عليه السلام التي ليست بسهو مثل الزلات ولا طبع مثل الأكل والشرب ولا هي من خصائصه مثل وجوب الضحى والسواك والتهجد والزيادة على الأربع ولا ببيان لمجمل مثل قطعه يد السارق من الكوع فإنه بيان لقوله تعالى فاقطعوا أيديهما وتيممه إلى المرفقين فإنه بيان لقوله جل ذكره فامسحوا بوجوهكم وأيديكم هل يسعنا أن نقول فيه أمر النبي عليه السلام بكذا وهل يجب علينا اتباعه في ذلك أم لا فعند مالك في إحدى الروايتين عنه وأبي العباس بن شريح وأبي سعيد الإصطخري وأبي علي بن أبي هريرة وأبي علي بن خيران من أصحاب الشافعي يصح إطلاق الأمر عليه بطريق الحقيقة ويجب علينا الاتباع فيه وعند عامة العلماء لا يصح إطلاقه عليه بطريق الحقيقة ولا يجب الاتباع

وأما إذا كان بيانا لمجمل فيجب الاتباع بالإجماع ولا يجب في الأقسام الأخر بالإجماع ثم اختلفوا فقال بعضهم لفظ الأمر مشترك بين الصيغة المخصوصة والفعل

كشف الأسرار · الجزء ١ · الصفحة ١٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ١ · ص ١٥٦