| باب الأمر
ذكر الشيخ رحمه الله في أول الباب لفظة ذلك وهو للإشارة إلى البعيد ولما طال الكلام وبعد ذكر الأصل ذكر لفظ هذا وهو للإشارة إلى القريب وكذا ذكر قبيل باب النهي وكان عكسه أولى إلا أنه ذكر في شرح التأويلات أن مما لا يحس بالبصر فالإشارة إليه بلفظ ذلك وهذا سواء لأنه من حيث لا يحس بالبصر أشبه المحسوس الغائب ومن حيث هو مدرك بالعقل أو بالسمع أشبه المحسوس الحاضر فصح فيه استعمال اللفظين وذلك كما يقال دخل الأمير البلدة فيقول السامع سمعت هذا أو سمعت ذلك كان صحيحا لأنه إشارة إلى الإخبار عن دخول الأمير وهو ما لا يحس بالبصر ولهذا قال مجاهد ومقاتل وابن جريج والكسائي والأخفش وأبو عبيدة أن معنى قوله تعالى ذلك الكتاب هذا الكتاب واعلم أن عبارات القوم اختلفت في تعريف الأمر الذي بمعنى القول ولهذا لم يذكر الشيخ تعريفه كما ذكر تعريف الأقسام المتقدمة فقيل هو القول المقتضي طاعة المأمور بإتيان المأمور به وفيه تعريف الأمر بالمأمور والمأمور به المتوقف معرفتهما على معرفة الأمر لاشتقاقهما منه وبالطاعة المتوقفة معرفتها على معرفة الأمر أيضا لأنها لا تعرف إلا بموافقة الأمر وعلى التقديرين يلزم الدور
وقيل هو قول القائل لمن دونه افعل ونحوه وهو غير مطرد لصدقه على التهديد والتعجيز والإهانة ونحوها وقيل هو اللفظ الداعي إلى تحصيل الفعل بطريق العلو ويلزم على اطراده واطراد