والذي يخطر ببالي أن هذا جواب سؤال مقدر وهو أن يقال لو كان المهر مقدرا بما ذكرتم ينبغي أن لا يجوز الزيادة عليه كما لا يجوز النقصان عنه اعتبارا بأعداد الركعات ولما جازت الزيادة جاز النقصان أيضا فلا يكون المهر مقدرا فأجاب بأنه من المقادير التي تمنع النقصان دون الزيادة كمقادير الزكوات ألا يرى أنه تعرض لجانب القلة بالنفي فقال لا مهر أقل من عشرة دون الكثرة إذ لم يقل ولا أكثر منها فيكون التزام الأكثر امتثالا بهذا التقدير لا محالة كالتزام الزيادة في الزكاة بخلاف جانب النقصان لأنه ترك للامتثال به فلا يجوز فهذا معنى قوله وأن تقدير العبد امتثال به أي بتقدير الشرع فمن جعل إلى العبد اختيار الإيجاب والترك في المهر أي إثبات المهر وتركه كما جعله مالك وعلي بن أبي هريرة من أصحاب الشافعي حيث قالا إن شاء أوجب المهر في العقد أو سكت فيجب المهر ويصح العقد وإن شاء نفاه فيصح نفيه أيضا ويؤثر في فساد العقد كنفي الثمن عن البيع يصح ويفسد البيع والتقدير فيه أي في المهر كما جعله الشافعي حيث قال إيجاب أصله بالعقد وبيان مقداره مفوض إلى رأي الزوجين كان إبطالا ويجوز أن يكون التقدير منصوبا عطفا على الاختيار وأن يكون مجرورا عطفا على الإيجاب أي من جعل إلى العبد اختيار الإيجاب واختيار التقدير
قوله ومن ذلك أي ومن الخاص المذكور قوله تعالى والسارق والسارقة الآية رفعهما على الابتداء والخبر محذوف كأنه قيل وفيما فرض عليكم السارق والسارقة أي حكمهما أو الخبر فاقطعوا أيديهما ودخول الفاء لتضمنها معنى الشرط أيديهما ونحوه فقد صغت قلوبكما اكتفى بتثنية المضاف إليه عن تثنية المضاف وأريد باليدين اليمينان بدليل قراءة عبد الله والسارقون والسارقات فاقطعوا أيمانهم جزاء ونكالا مفعول لهما كذا في الكشاف وذكر في التيسير إنما جمع الأيدي لأن السارق اسم جنس وكذا السارقة أريد بهما الجمع فلذلك قال الأيدي لأنها أفراد مضافة إلى الجمع وقال أيديهما على التثنية ولم يقل