تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن دليله وهو الحديث حيث قلتم باشتراط الدخول وأنكرتم صفة التحليل عملا أي لأجل العمل بما هو ساكت وهو نص الكتاب عن هذا الحكم فكان الطعن عائدا عليكم قال القاضي الإمام أبو زيد رحمه الله متى نظرت إلى السنة كان الأمر ما قاله أبو حنيفة رحمه الله ومتى نظرت إلى موجب نص الآية أشكل وأنه أولى الأمرين قولا بظاهر كلمة حتى ومسألة اختلف فيها كبار الصحابة رضي الله عنهم يصعب الخروج عنها وبالله التوفيق

قوله ومن ذلك أي ومن الخاص الذي مر ذكره قوله تعالى الطلاق مرتان أي التطليق الشرعي تطليقة بعد تطليقة على التفريق دون الجمع والإرسال دفعة واحدة ولم يرد بالمرتين التثنية ولكن التكرير كقوله تعالى ثم ارجع البصر كرتين أي كرة بعد كرة ونحوه قولهم لبيك وسعديك وحنانيك

وقوله جل ذكره فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان تخيير لهم بعد أن علمهم كيف يطلقون بين أن يمسكوا النساء بحسن العشرة والقيام بواجبهن وبين أن يسرحوهن السراح الجميل الذي علمهم وقيل معناه الطلاق الرجعي مرتان لأنه لا رجعة بعد الثلاث فيكون المراد بالمرتين حقيقة التثنية وإلى هذا الوجه مال المصنف ويدل عليه قوله تعالى فإمساك بمعروف أي رجعة برغبة لا على قصد إضرار أو تسريح بإحسان بأن لا يراجعها حتى تبين بالعدة أو بأن لا يراجعها مراجعة يريد بها تطويل العدة عليها وضرارها وقيل بأن تطلقها الثالثة في الطهر الثالث وقوله تعالى فإن خفتم أي علمتم أو ظننتم وهو خطاب للحكام أن لا يقيما أي الزوجان حدود الله أي حقوق الزوجية بما يحدث من نشوزها أو نشوزهما فلا جناح عليهما أي لا إثم على الرجل فيما أخذ ولا على المرأة فيما افتدت به نفسها أي لا يكون دفعها إسرافا وأخذه ظلما

هذا تفسير الآية ثم اعلم بأن الخلع طلاق عندنا وهو مذهب عامة الصحابة وأكثر الفقهاء رضي الله عنهم وقال الشافعي رحمه الله في قوله القديم هو فسخ وهو قول ابن عمر وابن عباس وإحدى الروايتين عن عثمان رضي الله عنهم وفائدة الخلاف تظهر في انتقاص عدد الثلاث به تمسك الشافعي بأنه عقد محتمل للفسخ فإنه يفسخ بخيار عدم الكفاءة وخيار العتق وخيار البلوغ عندكم فينفسخ بالتراضي وذلك بالخلع قياسا على البيع

كشف الأسرار · الجزء ١ · الصفحة ١٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ١ · ص ١٣٨