ما أضمر ضرورة صدق المتكلم كقوله عليه السلام رفع عن أمتي الخطأ الحديث وما أضمر لصحته عقلا كقوله تعالى إخبارا واسأل القرية وما أضمر لصحته شرعا كقول الرجل اعتق عبدك عني بألف وسموا الكل مقتضى ولهذا قالوا في تحديده هو جعل غير المنطوق منطوقا لتصحيح المنطوق وهو مذهب القاضي الإمام أبي زيد ثم اختلفوا فذهب بعضهم إلى القول بجواز العموم في الأقسام الثلاثة وهو مذهب الشافعي وبعضهم إلى القول بعدم جوازه في جميعها وهو مذهب القاضي الإمام
وخالفهم المصنف وشمس الأئمة وصدر الإسلام وصاحب الميزان في ذلك فأطلقوا اسم المقتضى على ما أضمر لصحة الكلام شرعا فقط وجعلوا ما وراءه قسما واحدا وسموه محذوفا أو مضمرا وقالوا بجواز العموم في المحذوف دون المقتضى إلا أبا اليسر فإنه لم يقل بعموم المحذوف أيضا وإن سلم أنه غير المقتضى وسيأتيك الكلام فيه مشروحا إن شاء الله عز وجل فلما كان كذلك أراد الشيخ أن يفرق بين المقتضى والمحذوف ببيان العلامة فقال وعلامته أي علامة المقتضى أن يصح به أي بالمقتضى المذكور أي يصير مفيدا لمعناه وموجبا لما تناوله وفي بعض النسخ ولا يلغى عند ظهوره أي لا يتغير ظاهر الكلام عن حاله وإعرابه عند التصريح به كذا قيل بل يبقى كما كان قبله ويصلح بنصب الحاء أي المذكور لما أريد به من المعنى أي لا يتغير معناه أيضا وبمجموع ما ذكر يقع الفرق بينه وبين المحذوف لأن بالمحذوف وإن كان يصح المذكور إلا أنه ربما يتغير به ظاهر الكلام عن حاله وإعرابه كما في قوله واسأل القرية وربما لم يتغير ولكنه لا يبقى صالحا لما أريد به لتغير معناه كما لو تزوج عبد بغير إذن سيده فأخبر المولى فقال طلقها لا يثبت الإجازة اقتضاء وإن كان يصح المذكور به ولا يتغير ظاهره عن حاله لكنه لا يبقى صالحا لما أريد به لأن دلالة حال العبد وهو تمرده على مولاه بهذا التزوج يدل على أن غرض المولى رد العقد والمتاركة فإنه يسمى طلاقا لا إبقاء النكاح وأنه في ولايته فيصح الأمر فلو ثبتت الإجازة اقتضاء لم يبق قوله طلقها صالحا لما