تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البقرة 233 أي وعلى الذي ولد له وهو الأب وله في محل الرفع على الفاعلية نحو عليهم في غير المغضوب عليهم رزقهن وكسوتهن أي طعام الوالدات ولباسهن بالمعروف أي من غير إسراف ولا تقتير نظرا للجانبين أو تفسيره ما ذكر بعده في الآية ثم إن كان المراد من الوالدات في أول الآية المطلقات وهو الظاهر بدليل أن ما قبل الآية وما بعدها في ذكر المطلقات فالمراد إيجاب أصل الرزق والكسوة على طريق الأجر لأنهن يحتجن إلى ما يقمن به أبدانهن لأن الولد إنما يغتذي باللبن وإنما يحصل لها ذلك بالاغتذاء وتحتاج هي إلى التستر فكان هذا من الحوائج الضرورية كذا في التيسير

وإن كان المراد منها المنكوحات بدليل ذكر الرزق والكسوة دون الأجر فالمراد إيجاب فضل الطعام والكسوة الذي تحتاج إليه في حالة الرضاع لا أصل النفقة لأن ذلك واجب بالنكاح وعلى التقديرين الكلام مسوق لبيان إيجاب أصل النفقة أو فضلها على الأب وفي ذكر المولود له دون ذكر الوالد إشارة إلى أن النسب إلى الأب لأنه تعالى أضاف الولد إليه بحرف الاختصاص فيدل على أنه هو المختص بالنسبة إليه حتى لو كان الأب قرشيا والأم أعجمية يعد الولد قرشيا في باب الكفأة والإمامة الكبرى وفي العكس بالعكس ولهذا قيل وإنما أمهات الناس أوعية مستودعات وللأنساب آباء وفيه تنبيه أيضا على علة إيجاب هذه النفقة والكسوة على الآباء أي الوالدات لما ولدن لهم فكان عليهم أن يرزقوهن ويكسوهن إذا أرضعن أولادهم كالأظآر ألا ترى أنه ذكره باسم الوالد حيث لم يكن هذا المعنى وهو قوله تعالى واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده الآية

قوله وإلى قوله أي قول النبي عليه السلام أنت ومالك لأبيك روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا أتى النبي عليه السلام فقال إن لي مالا وإن والدي يحتاج إلى مالي قال أنت ومالك لوالدك وفي رواية لوالديك كذا في المصابيح وذكر في الكشاف شكا رجل إلى رسول الله عليه السلام أباه وأنه يأخذ ماله فدعا به فإذا هو شيخ يتوكأ على عصا فسأله فقال إنه كان ضعيفا وأنا قوي وفقيرا وأنا غني فكنت لا أمنعه شيئا من مالي واليوم أنا ضعيف

وهو قوي وأنا فقير وهو غني ويبخل علي بماله فبكى

كشف الأسرار · الجزء ١ · الصفحة ١١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ١ · ص ١١١