القولين وهو مذهب أهل الظاهر وغيرهم وهو وجه في مذهب الشافعي أيضا فليست هي من مفردات أبي حنيفة كما هو ظاهر كلام المصنف مع عدم تحريره للنقل في المسألة فلو عكس التشنيع بما في مذهب أبي حنيفة من التشديد في الماء الدائم والقول بنجاسته بالاستعمال وبقليل النجاسة وإن لم ير لها فيه أثر ما لم يكن عشرة أذرع بذلك بغير نقل شرعي ولا هو قول أبي حنيفة أيضا إنما هو اختيار أصحابه وفي هذا من الحرج ما لا يخفى خصوصا بالبلاد التي أشار إليها المصنف وأمثالها لكان أظهر لكن لا يستحسن مثل هذا ولو كانت من مفردات أبي حنيفة ودليلها قوي والناس محتاجون إليها فما من إمام إلا وله مفردات منها ما دليله قوي والناس محتاجون إليه ومنها ما هو بخلاف ذلك
وكذلك لما استحكم الافتراق في هذه الأمة نصبوا من كل طائفة قاضيا لئلا يضيع كثير من حقوق الناس ومصالحهم باقامة عالم زاهد مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وهجر أقوال غيره من العلماء وازداد بذلك استحكام التفرق وكان الواجب النهي عن التفرق لا تقرره فإنا لله وإنا إليه راجعون
وقوله إذا زال صلاته زال إيمانه ولزوم ما ذكرناه في المسألة الأولى ممنوع لما تقدم إن الزائل صفة الكمال وإن القول بأن الكل ينتفي بانتفاء جزئه غلط وتشنيع غير صحيح
ومنها قوله م : المسألة الثالثة في الصلاة قال أبو حنيفة رحمه الله من نوى بقلبه صلاة يصليها جازت إن لم يذكرها باللسان وقال الشافعي رحمه الله لا يجوز ما لم يكن الذكر اللساني مقارنا للقلبي وأكثر الناس عاجزون عن ذلك باعترافهم والذي يدعى المقارنة يدعي ما يرده صريح العقل وذلك أن اللسان ترجمان ما يحضر بالقلب والمترجم عنه سابق قطعا على أن الحروف الملفوظ بها في