تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ق 28 29 وقوله تعالى ولن يخلف الله وعده أي وعيده وإنما يمدح به العباد خاصة فهذا الدعاء يجوز على الأول لا الثاني

| مطلب في خلف الوعيد وحكم الدعاء بالمغفرة للكافر ولجميع المؤمنين

والأشبه ترجح جواز الخلف في الوعيد في حق المسلمين خاصة دون الكفار توفيقا بين أدلة المانعين المتقدمة وأدلة المثبتين التي من نصها قوله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك النساء 116 وقوله عن إبراهيم ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب إبراهيم 41 وأمر به نبينا بقوله تعالى واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات فعله عليه الصلاة والسلام كما في صحيح ابن حبان أنه صلى الله عليه وسلم قال للهم غفر لعائشة ما تقدم من ذنبها وما تأخر ما أسرت وما أعلنت ثم قال إنها لدعائي لأمتي في كل صلاة وحاصل ذا القول جواز التخصيص لما دل عليه اللفظ بوضعه اللغوي من العموم في نصوص الوعيد ولا ينافي النصوص الصحيحة المصرحة بأن من المؤمنين من يدخل النار ويعاقب فيها على ذنوبه لأن الغرض جواز مغفرة جميع الذنوب لجميع المؤمنين لا الجزم بوقوعها للجميع وجواز الدعاء بها مبني على جواز وقوعها لا على الجزم بوقوعها هذا خلاصة ما أطال به في الحلية

وحاصله أن ما دل من النصوص على عدم جواز خلف الوعيد مخصوص بغير المؤمنين أما في حق المؤمنين فهو جائز عقلا فيجوز لدعاء بشمول المغفرة لهم وإن كان غير واقع للنصوص الصحيحة المصرحة بأنه لا بد من تعذيب طائفة منهم وجواز الدعاء يبتني على الجواز عقلا لكن يرد عليه أن ما ثبت بالنصوص الصريحة لا يجوز عدمه شرعا

وقد نقل اللقاني عن الأبي والنووي انعقاد الإجماع على أنه لا بد من نفوذ الوعيد في طائفة من العصاة وإذا كان كذلك يكون الدعاء به مثل قولنا اللهم لا توجب علينا الصوم والصلاة وأيضا يلزم منه جواز الدعاء بالمغفرة لمن مات كافرا أيضا إلا أن يقال إنما جاز الدعاء للمؤمنين بذلك إظهارا لفرط الشفقة على إخوانه بخلاف الكافرين وبخلاف لا توجب علينا الصوم لقبح الدعاء لأعداء الله تعالى ورسوله وإظهار التضجر من الطاعة فيكون عاصيا بذلك لا كافرا على ما اختاره في البحر وقال إنه الحق وتبعه الشارح لكنه مبني على جواز العفو عن الشرك عقلا وعليه يبتني القول بجواز الخلف في الوعيد وقد علمت أن الصحيح خلافه فالدعاء به كفر لعدم جوازه عقلا ولا شرعا ولتكذيبه النصوص القطعية بخلاف الدعاء للمؤمنين كما علمت فالحق ما في الحلية على الوجه الذي نقلناه عنها لا على ما نقله ح فافهم

قوله ( ودعا بالأدعية المذكورة في القرآن والسنة ) عدل عن قول الكنز بما يشبه القرآن لأن القرآن معجز لا يشبهه شيء

وأجاب في البحر بأنه أطلق المشابهة لإرادته نفس الدعاء لا قراءة القرآن ا ه

ومفاده أنه لا ينوي القراءة

وفي المعراج أول الباب وتكره قراءة القرآن في الركوع والسجود والتشهد بإجماع الأئمة الأربعة لقوله عليه الصلاة والسلام نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا رواه مسلم ا ه

تأمل

هذا وقد ذكر في الإمداد في بحث السنن جملة من الأدعية المأثورة فيكفي سهولة مراجعتها عن ذكرها هنا

تتمة ينبغي أن يدعو في صلاته بدعاء محفوظ وأما في غيرها فينبغي أن يدعو بما يحضره ولا يستظهر الدعاء لأن حفظه يذهب برقة القلب

هندية عن المحيط

واستظهاره حفظه عن ظهر قلبه

قوله ( لا يفسد ) أي مطلقا

حاشية ابن عابدين · الجزء ١ · الصفحة ٥٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حاشية ابن عابدينج ١ · ص ٥٢٣