ما فعل ثعلبة ؟ فقالوا : يارسول الله ، اتخذ غنما فضاقت عليه المدينة ، واخبروه بامره فقال : ياويح ثعلبة ياويح ثعلبة ، قال : وانزل الله - تبارك وتعالى : خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وانزل الله عليه فرائض الصدقة ، فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلين على الصدقة رجلا من جهينة ورجلا من بني سليم ، وكتب لهما كيف ياخذان الصدقة واسنان الابل ، وامرهما ان يخرجا فياخذا الصدقة ، قال لهما مرا بثعلبة وبفلان رجل من بني سليم ، فخذا صدقاتهما ، فخرجا حتى اتيا ثعلبة فسالاه الصدقة ، واقراه كتبا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : ماهذه الا جزية ، ما هذه الا اخت الجزية ، ما ادري ماهذه ؟ انطلقا حتى تفرغا ثم عودا الي فانطلقا وسمع بهما السلمي فنظر إلى خيار اسنان ابله فعزلهما للصدقة ثم استقبلهم بها فلما راوها قالوا : ما يجب عليك هذا وما نريد ان ناخذ منك هذا قال : بلى فخذوا فان نفسي بذلك طيبة وانما هي لي فاخذوها منه فلما فرغا من صدقاتهما رجعا حتى مرا بثعلبة ، فقال : اروني كتابكما فنظر فيه فقال : ماهذا الااخت الجزية انطلقا حتى ارى رايي فانطلقا حتى اتيا النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما راهما قال : ياويح ثعلبة قبل ان يكلمهما ودعا للسلمي ، فاخبراه بالذي صنع ثعلبة ، والذي صنع السلمي فانزل الله فيه : ومنهم من عاهد الله لئن اتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما اتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون إلى قوله : يكذبون وعند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجل من اقارب ثعلبة فسمع ذلك فانطلق حتى اتي ثعلبة فقال : ويح ياثعلبة قد انزل الله فيك كذا وكذا فخرج ثعلبة حتى اتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فساله ان يقبل منه صدقته فقال : ان الله قد منعني ان اقبل منك صدقتك فجعل يحثو علي راسه التراب فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا عملك قد امرتك فلم تطعني فلما أبي ان يقبض منه شيئا رجع إلى منزله وقبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يقبل منه شيئا اتى أبا بكر حين استخلف فقال : قد علمت منزلتي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وموضعي من الانصار فاقبل صدقتي فقال ابوبكر : لم يقبلها منك رسول الله واقبلها انا ! فقبض أبو بكر ولم يقبلها فلما ولى عمر اتاه فقال : ياامير المؤمنين اقبل صدقتي فقال : لم يقبلها منك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أبو بكر وانا اقبلها منك ! فلم يقبضها فقبض عمر ولم يقبلها ثم ولى عثمان فاتاه فساله ان يقبض صدقته فقال : لم يقبلها منك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
تفسير ابن أبي حاتم · الجزء ٦ · الصفحة ١٨٤٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تفسير ابن أبي حاتمج ٦ · ص ١٨٤٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي