| ( وإن يكن ) الضرر الحادث ( تكشفا ) كما لو فتح كوة أو بابا في غرفة يشرف منها على ما في دار جاره أو اسطوانه أو بستانه الذي جرت العادة بالترداد إليه بالأهل ولو في بعض الأوقات كزمن الصيف كما في ( ح ) وابن سلمون عن ابن الحاج ( فلا يقر ) ذلك التكشف بل يزال وتغلق الكوة والباب بالبناء وتقلع عتبتهما لئلا يحتج بها إذا طال الزمان ، ويقول : إنما أغلقتها لأعيدها ( خ ) وقضى بسد كوة فتحت أريد سد خلفهما الخ . ومحل إزالته إذا كان قريبا ( بحيث الأشخاص تبين و ) تتميز ( الصور ) فيعرف زيد من عمرو والذكر من الأنثى والحسن من القبيح ، وإلا فلا يقضي بإزالته وظاهره ولو كانت الكوة عالية بحيث لا يمكن الاطلاع منها إلا بسرير ونحوه وهو كذلك على المعمول به كما في المدونة عن مالك . قال ابن فتوح وغيره : وبه العمل خلافا لما روي عن عمر رضي الله عنه من أنه يوضع السرير من جهة المحدث للكوة وأن يقف عليه واقف ، فإن أطلعه على دار جاره منع من ذلك وإلا فلا . وجعله ( ح ) تقييدا لقول ( خ ) وقضى بسد كوة الخ . وقد علمت أن المعمول به هو قول مالك أنه يمنع مهما يشهد به أنه ضرر من غير تقييد بسرير ولا غيره كما لأرباب الوثائق ابن فتوح وابن فرحون وابن سلمون وغيرهم فلا يعول على تقييد ( ح ) وما في المعيار والتبصرة من أن الكوة التي لا يمكن الاطلاع منها إلا بسلم وشبهه لا يقضي بسدها كله خلاف المعمول به من قول مالك فيما يظهر كما مر . وقولي في الحادث احترازا من القديم فإنه لا يقضي بإزالته على المشهور ولو لم تكن فيه منفعة . قال في المدونة : فأما كوة قديمة أو باب قديم لا منفعة له فيه ولا مضرة على جاره فلا يمنع منه اه . ويستثنى من القديم المنار فإنه يمنع المؤذن من الصعود إليه ولو قديما حتى يجعل به سائرا يمنع من الاطلاع على الجيران من كل جهة حتى لا تتبين أشخاص ولا هيئات ولا أثاث قربت الدار أو بعدت كما في ( ح ) في فصل الآذان . | تنبيهات . الأول : من أحدث كوة يطلع منها على ما يطلع عليه غيره فإنه يمنع من ذلك ولا حجة له في اطلاع غيره لأن هذا زيادة ضرر بمنزلة ما تقدم في زيادة الدخان وسواء كان الزقاق نافذا أو غير نافذ . | الثاني : من أحدث كوة تقابل أخرى فطلب سد المحدثة فقال له الآخر : سد أنت القديمة فإني إنما سكت عنها نحو خمس سنين أو أربع على حسن الجوار ، ففي كتاب ابن سحنون يحلف صاحب الكوة المحدثة أنه ما ترك القديمة إلى هذه المدة إلا على حسن الجوار غير تارك لحقه ثم تسدان معا . قاله ابن الرامي قال : ونزلت نازلة في رجل فتح كوة في داره لا يتكشف منها على جاره غير أنه يسمع كلامه فرأى بعضهم أنه ضرر ولم يعتبره آخرون وحكم بقول من لم يعتبره قال : ونزلت أيضا نازلة وهي أن رجلا كان له مطلع إلى سطح داره بسترة فسقطت السترة وصار
البهجة في شرح التحفة · الجزء ٢ · الصفحة ٥٦٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
البهجة في شرح التحفةج ٢ · ص ٥٦٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي