تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المتراهنين في قدر الدين فإن الرهن شاهد عرفي والأصل براءة ذمة الراهن ، وكمسألة الحيازة المتقدمة ودعوى عامل القراض والمودع الرد مع عدم الإشهاد لأن الغالب صدق الأمين ، ودعوى المرأة المسيس وعدم الإنفاق ونحو ذلك ، فالمدعى عليه في مثل هذا على الرسم الأول هو المتمسك بالعرف لأن قول الناظم أو عرف أعم من كونه عارضه أصل أم لا . وعلى الرسمين الأخيرين هو المطلوب ، ومن يقول : لم يكن ، لكن لما ترجح جانب المدعي فيها بشهادة العرف لأنه أقوى صار المدعي مدعى عليه ، ويدل لهذا قول ابن رشد ما نصه : المعنى الذي من أجله وجب على المدعي إقامة البينة تجرد دعواه من سبب يدل على صدقه فيما يدعيه ، فإن كان له سبب يدل على صدقه أقوى من سبب المدعى عليه كالشاهد الواحد أو الرهن أو ما أشبه ذلك من إرخاء الستر وجب أن يبدأ باليمين دون المدعى عليه اه . ونقله القلشاني وغيره فتأمل كيف سماه مدعيا وجعل الرهن وإرخاء الستر والشاهد الحقيقي سببا لصيرورته مدعى عليه ، لكونه في ذلك أقوى من سبب خصمه المتمسك بالأصل ، وقد اختلف هل العرف كشاهد أو كشاهدين ؟ البرزلي : القاعدة إحلاف من شهد له العرف فيكون بمثابة الشاهد ، وقيل : هو كالشاهدين اه . وقد درج ( خ ) في مواضع على أنه كالشاهد منها قوله في الرهن وهو كالشاهد في قدر الدين ، وقد عقد في التبصرة بابا في رجحان قول المدعي بالعوائد . وقال القرافي : أجمعوا على اعتبار الغالب وإلغاء الأصل في البينة إذا شهدت فإن الغالب صدقها والأصل براءة ذمة المشهود عليه اه . | فهذا كله يوضح لك الجواب المتقدم عما ورد على التعريفين ، ويدلك على عدم الفرق بين التعاريف الثلاثة لأن المدعي قد ينقلب مدعى عليه لقيام سبب أقوى من سبب خصمه كان ذلك السبب حقيقيا أو عرفيا إلا أن العرفي لا يقوى عندهم قوة الحقيقي فليست اليمين معه تكملة للنصاب حتى يؤدي ذلك لنفي يمين الإنكار بدليل أنه إذا انضم إليه شاهد حقيقي لا يثبت الحق بدون اليمين كما نقله بعضهم عن المتيطي عند قول ( خ ) وهو كالشاهد الخ . فاعتراض ( ت ) على الجواب السابق بكونه يؤدي لنفي يمين الإنكار الخ . ساقط ، وقد علم مما مر أن الشبه والغالب والعرف والعادة كلها بمعنى ، وأنه إذا تعارض الأصل والغالب فيقدم الغالب لقوله تعالى : وأمر بالعرف } ( الأعراف : 199 ) فكل شيء كذبه العرف وجب أن لا يعمل به إلا في مسألة دعوى الدين إذا كان مدعيه أتقى الناس وأعلاهم في العلم والدين ، فإن الغالب صدقه والأصل براءة الذمة

البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ٤٨