( يجري ) والجملة من الثاني وخبره خبر الأول ، والمعنى أن الثيب بالحرام كزنا وغصب جرى خلاف في كونها كالبكر فإذنها صماتها وينسحب جبر الأب أو وصيه عليها وهو المعتمد ، ومذهب المدونة أو ليست كالبكر بل كالثيب فتعرب عن نفسها ولا جبر عليها وهو لابن الحاجب ، وفيها قول ثالث ابن عرفة : وفي ثيوبة الزنا . ثالثها : إن تكرر ثم شبه في الخلاف المذكور فقال : | كواقع قبل البلوغ الوارد | وكالصحيح ما بعقد فاسد | ( كواقع ) نعت لمحذوف مع تقدير مضاف إليه مع صفته والوارد بمعنى الحادث أي الذي من شأنه أن يحدث ويرد أي وثيوبة بالحرام جرى فيها خلاف كجريانه في ثيوبة نكاح صحيح واقعة ( قبل البلوغ الوارد ) أي الذي من شأنه أن يرد ويحصل بحيض أو غيره من العلامات ، ثم يموت الزوج أو يطلق بعد تلك الثيوبة فترجع للأب قبل البلوغ . وظاهره سواء أراد أن يزوجها قبل البلوغ أيضا أو بعده . ابن عرفة : وفي جبر مطلقة قبل البلوغ ثيبا . ثالثها : قبله لسحنون وأبي تمام واللخمي مع أشهب ، واعتمد ( خ ) الثالث فقال : والثيب إن صغرت فمفهوم صغرت أنها إن بلغت لا يجبرها ، ولا بد من إعرابها وهو كذلك على الراجح ، وقيل : يجبرها أيضا وهو الأول في كلام ابن عرفة : فإطلاق الناظم شامل للصورتين أي أراد تزويجها قبل البلوغ أو بعده كما قررنا وليس لغير من الأولياء أن يزوجها إلا بعد بلوغها كما مر إلا أن يخشى فسادها فلا بد من نطقها حينئذ كما مر أيضا ، وإنما ذكر الوصف في قوله : كواقع لأن الثيوبة معنى لا فرج لها حقيقي فيجوز التذكير والتأنيث ، وإنما حملناه على الثيوبة بالنكاح الصحيح لأن الثيوبة بالعارض أو بالحرام تقدمتا وبالفاسد هو ما أشار لها بقوله : ( وكالصحيح ) خبر مقدم ( ما ) مبتدأ واقعة على الثيوبة ( بعقد ) يتعلق بمحذوف صلة ( فاسد ) نعت لعقد أي الثيوبة التي ثبتت بعقد نكاح فاسد كالثيوبة بالنكاح الصحيح في كونها تعرب عن نفسها وفي سقوط الجبر عنها . واعلم أن مقصود الناظم بهذين البيتين التنبيه على أن الثيب بشيء مما مر هل هي كالثيب في وجوب إعرابها عن نفسها أو هي كالبكر لأن سياق الكلام إنما هو في ذلك فالبيتان حينئذ في قوة الاستثناء من عموم قوله : وتأذن الثيب بالإفصاح الخ . أي اتفاقا إلا التي ثيبت بعارض فهي كالبكر وإلا التي ثيبت بحرام أو قبل البلوغ ففيهما خلاف . وقد علمت الراجح ما هو من ذلك الخلاف كما أن قوله : واستنطقت لزائد الخ . في قوة الاشتثناء من قوله : والصمت إذن البكر الخ . وليس مراده أن التي ثيبت بما ذكره هل تجبر أو لا تجبر كما قرره به شراحه لأنه خلاف ما يعطيه السياق ولأنه مستغنى عنه حينئذ بمفهوم قوله : فيما مر ثيوبة النكاح الخ . كما مر ولأنه لو كان غرضه ذلك لقدمها هناك عقب قوله وبالغ الأبكار فتأمل ذلك والله أعلم .
البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ٤٢٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ٤٢٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي